تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
ولو لم يقبض قُدّم قول المحيل قطعاً ،
شرح
وفيه نظر من وجوه ، منها : أنّ الحقيقة الشرعية ليست ثابتة في الحوالة ولا الوكالة كما أوضحناه في كتاب الرهن ( 1 ) وقد حرّر في فنّه . ومنها : أنّ الحقيقة الشرعية إنّما تقدّم على العرفية في كلام الشارع لا في كلام المتعاقدين . نعم لو عرفا اصطلاح الشارع وأوقعا العقد عليه كان المرجع اصطلاح الشارع لكن لا من جهة تقديمه على اصطلاحهما ، بل من جهة تعيينه كما لو أوقعاه باصطلاح طائفة اُخرى . ومنها : أنّ ظاهر اللفظ يقطع الأصل - أصل براءة كان أو غيرها - كظاهر الشرع ، وإذا ادّعى أنّه أقام قرينة وأنّه فَهِمَ منها مراده ونسي فالاُصول تنفي ذلك كلّه . نعم ظاهر الحال لا يقطع الأصل . وكيف كان ، فتقديم قول المحتال أشبه بالاُصول المقرّرة والضوابط المحرّرة . قوله : ( ولو لم يقبض قُدّم قول المحيل قطعاً ) كما في « الشرائع ( 2 ) » وقال في « جامع المقاصد » : إنّ هذا في غاية البُعد وما قطع به غير ظاهر ( 3 ) ، لأنّ اختلافهما قبل القبض وبعده لا يجدي فيه فرقاً ، لأنّ عقد الحوالة من العقود اللازمة ، فإذا صحّ وحمل على الحقيقة تعيّن فيه الأداء إلى المحتال لأنّه صار ملكه . وقال في « المسالك » يمكن أن يكون قطع المحقّق من جهة ترجّح الأصل ، لأنّه الغالب معتضداً بأصالة عدم ملك المحتال له بخلاف ما في يده ( 4 ) . وهو كما ترى . ووجّه الفرق في « جامع المقاصد » بأنّ الحوالة استيفاء ، والاستيفاء إنّما يثمر الملك بالقبض ، فقبله لا يتحقّق الملك ، فيكون الاختلاف قبل القبض في استحقاق
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 15 ص 220 - 222 . ( 2 ) شرائع الإسلام : في أحكام الحوالة ج 2 ص 114 . ( 3 ) جامع المقاصد : في الحوالة ج 5 ص 379 . ( 4 ) مسالك الأفهام : في أحكام الحوالة ج 4 ص 226 .
مفتاح الكرامة — صفحة 553 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي