شرح
بينهما من لفظ الحوالة اُريد به الحوالة وادّعى المحيل قصد الوكالة بلفظ الحوالة فالّذي
في « المبسوط » تقديم قول المحيل ( 1 ) . وقد قرّبه المصنّف هنا . وقد نسبه في « المسالك ( 2 ) » إلى الشيخ وجماعة ، ولم نعرفهم ولا وجدنا ناقلاً عنهم . وفي « الشرائع ( 3 ) والكفاية ( 4 ) » التردّد . وكذا « التذكرة ( 5 ) » حيث لا ترجيح فيها . وفي « التحرير ( 6 ) وجامع المقاصد ( 7 ) » اختيار ترجيح قول المحتال ، وهو الاحتمال المذكور في « الكتاب » .
حجّة الشيخ ما ذكره المصنّف من أنّه أعرف بلفظه باعتبار استعماله في المعنى الحقيقي وغيره ، وكذا هو أعرف بما قصده ، إذ لا يعلم قصده إلاّ من قِبله ، وأنّ قوله
معتضد بأصل بقاء حقّ المحيل على المحال عليه وأصل بقاء حقّ المحتال على المحيل .
واعترضه في « جامع المقاصد » بما نبّه عليه في « التذكرة » من أنّ اللفظ الواقع مجرّداً عن القرائن يجب حمله على حقيقته ، لأنّ الواجب على المتكلّم نصب القرينة إذا أراد المجاز ، فالتجرّد دليل إرادة الحقيقة ، وإلاّ لزم الإغراء بجهل المقصود ، والأصل خلافه ، فدعواه بعد ذلك مخالفة للأصل ، على أنّ هذا لو قدح هنا لقدح في جميع الأبواب من بيع وصلح وإقرار ونكاح وغيرها ، وأنّ الأصلين قد زالا بالحوالة الصادرة بينهما الّتي الأصل فيها الحقيقة والصحّة . ولو قدح هنا لقدح في البيع وغيره إذا وقع الخلاف بعد صدوره 8 ، انتهى .
وقد أجهد نفسه صاحب « المسالك » وأطال في ردّه وإصلاح كلام الشيخ
هامش
( 1 ) المبسوط : في أحكام الحوالة ج 2 ص 315 .
( 2 ) الموجود في المسالك هو نسبة الحكم إلى المحقّق والشيخ ، فراجع مسالك الأفهام : في أحكام الحوالة ج 4 ص 225 .
( 3 ) شرائع الإسلام : في أحكام الحوالة ج 2 ص 114 .
( 4 ) كفاية الأحكام : في الحوالة ج 1 ص 598 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الحوالة ج 14 ص 477 .
( 6 ) تحرير الأحكام : في أحكام الحوالة ج 2 ص 582 - 583 .
( 7 و 8 ) جامع المقاصد : في الحوالة ج 5 ص 378 .