شرح
والمصنّف ، فجوّز أن تكون الحوالة لفظاً مشتركاً بينها وبين الوكالة ، إمّا لأنّ الوكالة تتحقّق في ضمن كلّ لفظ يدلّ على الإذن بطريق الحقيقة ، والحوالة مؤدّية لذلك لأنّ معنى أحلتك كما يحتمل تحويل المال من ذمّة إلى ذمّة يحتمل إرادة تحويل المطالبة من المحيل إلى المحتال ، أو لأنّ دلالتها على الإذن للمحتال حاصلة على التقديرين ، وإنّما الكلام في المعنى الزائد على الإذن وهو تحويل الحقّ .
ثمّ استشعر بأنّ المتبادر من معنى لفظ الحوالة عند إطلاقه هو المعنى المتعارف لها ، ولا يفهم منه إرادة الوكالة إلاّ بانضمام قرائن خارجية ، فيدلّ على كونها حقيقة في معناها دون الوكالة . وأجاب بأنّ هذه العلامة لا تتمّ في المشترك .
قلت : وهو كذلك ، لأنّه مع وجود قرينة تعيين أحد معانيه يتبادر الذهن إلى إرادته مع عدم كونه في الآخر لكنّ الشأن في إثبات الاشتراك ، وما ذكره في إثباته لا يجدي .
ثمّ استشعر بأنّ الحوالة حقيقة شرعية في العقد المخصوص وإطلاقه أعلى الوكالة إنّما هو بطريق اللغة والشرعية مقدّمة ويعضدها دلالة العرف ، والقرينة مقدّمة . وأجاب بأنّ دلالتها على الوكالة أيضاً بطريق الشرع ، لأنّ الوكالة شرعاً حقيقة في الإذن في التصرّف كيف اتّفق وبأيّ لفظ دلّ عليه وإن وافقها مع ذلك اللغة ، وترجيح الشرع والعرف للمعنى المتعارف من الحوالة يقتضي ترجيح أحد معنيي المشترك ، وهو لا يخرج الفرد الآخر عن الحقيقة .
ثمّ استشعر أنّ ذلك يستلزم كون الحوالة مشتركة والمجاز خير من الاشتراك ، ثمّ أجاب بأنّ ذلك غير مجمع عليه ، على أنّ ذلك إذا لم يثبت الاشتراك وقد أثبتناه ، فيكون دعوى المحيل الوكالة خلاف الظاهر ودعوى المحتال الحوالة موافقة للظاهر ، لكنّ هذا لا يندفع به الأصلان المتقدّمان ، فيرجع الأمر إلى تعارض الأصل والظاهر ،
والأصل مقدّم ( 1 ) ، انتهى كلامه مع اختصار فيه .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في أحكام الحوالة ج 4 ص 222 - 225 .