فإن أقاما بيّنة أنّ الحوالة بالثمن قُبلت ، لأنّهما لم يكذّباها .
شرح
الصحّة وأصل البراءة . ويمكن أن يقال نمنع تعارض الأصلين ، إذ لا يلزم من كون الحوالة بغير دَين في الذمّة فسادها بل هو أعمّ من الفساد لما عرفت من أنّ صحّة الحوالة لا تستلزم شغل الذمّة ، فيبقى أصل البراءة بغير معارض فيقدّم قول المحال عليه بيمينه ، وهذا متّجه ، وهو خيرة التذكرة ، انتهى ( 1 ) .
ومعناه على ما اقتضاه تقسيمه : أنّ المحال إنّما يدّعي الحوالة بهذا الدَين الخاصّ والمحال عليه ينكر ذلك ، فالأصل براءة ذمّته من هذا الدَين الخاصّ والحوالة به ولا ينكر الحوالة المطلقة ويقول إنّها فاسدة ، لأنّ صحّة الحوالة لا تستلزم شغل الذمّة فلا معارض لأصل البراءة ، فكانت الحوالة صحيحة والدَين غير ثابت فلا تعارض .
وفيه بعد الغضّ عمّا فيه أنّ مراد القائل بأصل البراءة أصل البراءة من وجوب الإعطاء والدفع إلى المحتال ، لأنّه هو محلّ نظره وغاية قصده ، وهذا يعارضه اعترافه بالسبب المقتضي لذلك وهو الحوالة ، سواء كانت واردة على شغل ذمّة أو لا ، فإنّ
الأصل فيها الصحّة فيقطع أصل البراءة لوروده عليه قطعاً . فالمدار على وجوب الإعطاء وعدمه ، لأنّه هو محل البحث . ثمّ إنّ ما حكاه عن التذكرة إنّما هو فيما إذا ادّعى البائع أنّ الحوالة على المشتري بدَين آخر لا المحال عليه إلاّ أن تقول : إنّه أراد في جامع المقاصد ذلك لكنّه يمنع منه تقسيمه ، فتأمّل جيّداً .
قوله : ( فإن أقاما بيّنة أنّ الحوالة بالثمن قُبلت ، لأنّهما لم يكذّباها ) كما في « المبسوط ( 2 ) والتحرير ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) وجامع المقاصد 5 » ومعناه أنّه لو أقام
هامش
( 1 و 5 ) جامع المقاصد : في الحوالة ج 5 ص 376 - 377 .
( 2 ) المبسوط : في أحكام الحوالة ج 2 ص 314 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أحكام الحوالة ج 2 ص 580 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الحوالة ج 14 ص 475 .