تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
شرح
استيفاء كان بمنزلة مَن استوفى دَينه وأقرضه المحال عليه وحقّه الدراهم لا الدنانير ، وإن كانت معاوضة فليست على حقيقة المعاوضات الّتي يقصد بها تحصيل ما ليس بحاصل من جنس مال أو زيادة قدر أو صفة ، وإنّما هي معاوضة إرفاق ومسامحة للحاجة ، فاشترط فيها التجانس والتساوي والقدر والصفة لئلاّ يتسلّط على المحال عليه بما ليس في ذمّته كما ذكر ذلك في « التذكرة ( 1 ) » وغيرها ( 2 ) . والظاهر أنّ هذا القول مبنيّ على عدم اعتبار رضا المحال عليه ومنع الحوالة على البريء ، فإذا اعتبر أو جوّز لم يشترط قطعاً ، لكنّ المخالفين في المقام يعتبرون الرضا ويجوّزون الحوالة على البريء ، ثمّ إنّ ذلك لا يتمّ مع قلب حقّ المحتال إلى جنس المال المحال به كما في الوجه الأوّل من وجهي المسألة ، فإنّهما لو تراضيا على هذا الوجه لم يستوف من المحال عليه غير ما في ذمّته فلا محذور . هذا ، وفي الوجه الثاني يبرأ المحيل قطعاً من مال المحال في الحال ، قاله الشهيد . وقال : في براءة المحال عليه من مال المحيل في الحال أو بعد الأداء احتمالان : البراءة ، لأنّه لو بقي له حقّ لكان له المطالبة به ، وهو خروج عن معنى الحوالة ، وعدمها لعدم منافاة أداء دَينه عنه وبقاء دَينه عليه ، لأنّه في المثال إنّما لزم المحال عليه للمحال دراهم لمكان رضاه ، وبقيت الدنانير في ذمّته للمحيل ، وصار له في ذمّته - أي المحيل - دراهم ، فحينئذ مع الأداء تحتمل المقاصّة لا نتهاض معنى الحوالة ، ويحتمل اعتبار التراضي ، لأنّ لكلّ منهما على صاحبه حقّاً مخالفاً ، والمعهود في مثله اعتبار التراضي ، ولكنّك قد عرفت أنّ المفروض أنّ التراضي حصل سابقاً بين الثلاثة على تحوّل الحقّ الّذي في ذمّة المحال عليه إلى جنس ما في ذمّة المحيل ، فلا حاجة إلى تراض جديد عند الأداء والتقابض .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في تساوي الجنسين ج 14 ص 455 . ( 2 ) كالحدائق الناضرة : في اشتراط تساوي المالين ج 21 ص 55 .
مفتاح الكرامة — صفحة 519 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي