تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
اعتبار أصل الرشد ، لتساوي النسبة إليهما بالضرورة ، فكما لا يضرّ الجهل بالشروط فيما عدا المسألة بناءً على حمل أفعال المسلم على الصحّة فكذلك فيها بالبديهة ، انتهى . وفيه مناقشة من وجهين ، الأوّل : أنّهما هما اللذان نبّها على أنّها لا تشترط في الاستدامة عند القائل بها لمكان إجماع التذكرة وقالا : إنّها لو اعتبرت ابتداءً لاعتبرت استدامةً واستدلاّ عليه بما سمعت ( 1 ) . وحينئذ تتوجّه الإيرادات الّتي أورداها على الشيخ وأيّدا بها المختار ، لأنّهما حاولا أن ليس في غالب الناس عدالة لا ابتداءً ولا استدامةً ، بل الغالب عدم حصولها ابتداءً وهو في سنّ الشباب وقرب عهده بعدم التكليف وإن أعطى كلامهما في بعض مطاويه ما فهم في الرياض ، سلّمنا لكنّه ماذا عسى يجدي ما أجاب به في ردّ الإجماع على جواز معاملة الفاسق الّذي لا شكّ في فسقه كعملة الخمور وصانعي الأصنام والظلمة والحكّام وأتباعهم كما دلّت عليه الأخبار كما نبّه عليه المولى الأردبيلي ، فكلامه إن تمّ فإنّما يتمّ بالنسبة إلى البعض . الثاني : أنّ أوّل كلامه نصّ في أنّه ما رأى كلام الشيخ في كتابيه ، وظاهره هنا حيث قال : صرّح القائلان في الكتب المذكورة أنّه رأى الكتب المذكورة ، وهذا سهل وإن كان ليس بسهل ، على أنّك قد علمت أنّ الشيخ وابن زهرة لا يفرّقان ، وعرفت ما يمكن أن يجيب به عمّا أورد عليهما ، ولا حاجة إلى ما تكلّفه شيخنا مع عدم تمامه . وحجّة الشيخ وموافقيه ما قاله في « الخلاف » قال : دليلنا قوله تعالى : ( فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ) ( 2 ) فاشترط الرشد ، ومَن كان فاسقاً في دينه كان موصوفاً بالغيّ ، ومن وصف بالغيّ لا يوصف بالرشد ، لأنّ الغيّ والرشد صفتان متنافيتان لا يجوز اجتماعهما ، ولأنّه إن كان عدلاً في دينه مصلحاً لماله فلا خلاف في جواز دفع المال إليه وليس على جواز الدفع مع انفراد إحدى الصفتين
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 47 . ( 2 ) النساء : 6 .