شرح
- أي الشهيد الثاني والمولى الأردبيلي - إلاّ معاملة المعلوم فسقه كما ستسمعه أيضاً ، إذ العدالة عند الشيخ ( 1 ) حسن الظاهر أو مجرّد الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، وهما موجودان في الناس إلاّ النادر ، فالأصل عند الشيخ والمفيد ( 2 ) وأبي عليّ ( 3 ) في المجهول الحال العدالة ، والأصل في أقواله وأفعاله الصحّة . وأمّا الفسق فطار على هذا الأصل ،
فغلبته كغلبة المجاز على الحقيقة ، فلا تعارض بين الأصلين ، والقائل بحسن الظاهر يقول أصلان تعارضا فلا بدّ من ظاهر يعضد أحدهما ، وليس هو إلاّ حسن الظاهر .
وشيخنا صاحب « الرياض ( 4 ) » بعد أن نقل ما حكيناه من كلام المسالك ومجمع الفائدة والبرهان قال : وفيه مناقشة ، لعدم تماميّته إلاّ على تقدير اشتراطها على الإطلاق وليست شرطاً كذلك ، إذ قد صرّح الأصحاب بأنّ اعتبارها عند القائل به إنّما هو في الابتداء لا في الاستدامة . وعليه حكى الإجماع في التذكرة وبذلك صرّح القائلان في الكتب المذكورة وإن احتاطا باعتبارها أيضا في الاستدامة . فعلى هذا يمكن أن يمنع ما ذكر من المؤيّدات لاحتمال ابتنائها على وجه الصحّة وهو حصول العدالة ابتداءً وإن طرأ بعدها وصف الضدّ ، ومرجعه إلى حمل أفعال المسلمين على الصحّة ولا يضرّ معه الجهل بالشرط في المسألة ، كما لا يضرّ معه الجهل بكثير من الشروط المعتبرة في الأموال المبتاعة في أسواق المسلمين كالجلود المشترط فيها التذكية ومطلق الأموال المشترط في المعاملة عليها وابتياعها الملكية وعدم كونها سرقة ، ومنه مفروض المسألة بالإضافة إلى شرط أصل الرشد الّذي هو إصلاح المال . فلو صحّ التمسّك بالمؤيّدات المزبورة لنفي اعتبار العدالة لصحّ التمسّك بها لنفي
هامش
( 1 ) النهاية : باب تعديل الشهود ص 325 ، والخلاف : في آداب القضاء ج 6 ص 217 مسألة 10 .
( 2 ) المقنعة : في القضاء والشهادات في البيّنات ص 725 .
( 3 ) نقل عنه العلاّمة في مختلف الشيعة : في صلا ة الجماعة ج 3 ص 88 .
( 4 ) رياض المسائل : في الحجر ج 8 ص 560 .