تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
وليُعلم أنّ ترك المروّة ليس داخلاً في هذه العدالة عند الشيخ وموافقيه ; لأنّه قال في « التذكرة ( 1 ) » : ومَن لا يتحفّظ من الأشياء المفضية إلى قلّة المروءة كالأكل في السوق وكشف الرأس بين الناس ومدّ الرجل عندهم وأشباه ذلك لا تُقبل شهادته ويُدفع إليه ماله إجماعاً . حجّة المشهور الأصل ، بمعنى أنّ الأصل الجواز والأصل عدم جواز منع الناس من أموالهم ، وقد دلّ عليه العقل والنقل كتاباً وسنّةً وإجماعاً ، خرج منه غير البالغ وغير الرشيد بالمعنى المتّفق عليه بالإجماع والنصّ وبقي الباقي ، وأنّه علّق في الآية زوال الحجر برشد ما للتنكير ويصدق على المصلح لماله أنّ له رشداً ، فتأمّل . ونقل ( 2 ) عن ابن عبّاس وغيره في تفسير الآية الشريفة أنّه إصلاح المال ، وقد سمعت ( 3 ) ما في « مجمع البيان » عن الباقر ( عليه السلام ) حكاه عنه المقدّس الأردبيلي في « آياته ( 4 ) » وما في « مجمع البحرين » عن الصادق ( عليه السلام ) ، ولأنّه ضرر في الجملة ، وقد عرفت ( 5 ) معناه عرفاً وأنّ العرف مقدّم على اللغة ، وأنّ الكافر لا يحجر عليه لكفره ، فالفاسق أولى . وبعض هذه الأدلّة لا يخفى حالها . ثمّ إنّه استدلّ في « المسالك ( 6 ) » على المختار بأنّ العدالة إنّما تعتبر على القول بها في الابتداء لا في الاستدامة ، فلو كانت شرطاً في الابتداء لاعتبرت بعد ذلك لوجود المقتضي . قال : والشيخ لم يجعل التحجير إذا عرض الفسق بعد العدالة لازماً . قلت : قد عرفت أنّه يلتزمه ويجعله لازماً وكذلك صاحب « الغنية » .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الحجر ج 14 ص 204 . ( 2 ) نقله الطبرسي في مجمع البيان : في تفسير سورة النساء آية 6 ج 3 ص 9 . ( 3 ) تقدّم نقله في ص 41 . ( 4 ) زيدة البيان : في الحجر وأحكامه ص 481 . ( 5 ) تقدّم في ص 44 . ( 6 ) مسالك الأفهام : في موجبات الحجر ج 4 ص 149 .