شرح
والمولى الأردبيلي ( 1 ) نسج على منوال « المسالك » وأخذ يعترض على الشيخ بأنّه لا فرق بين الابتداء والاستدامة عقلاً ولا شرعاً ، وبأنّه لا شكّ أنّ عدم الرشد مانع وأنّ وجوده كاف في الزوال وموجب له بالنصّ والإجماع ، والعدالة ما اعتبرت إلاّ لكونها داخلة في مفهومه كما يرشد إليه استدلال القائل باعتبارها ، فلو اعتبرت ابتداءً لزم اعتبارها استدامةً ، وهو ظاهر . ويؤيّده أنّ الرشد بالمعنى الآخر - أعني إصلاح المال - شرط مطلقاً ابتداءً واستدامةً ، ولا يقول الشيخ باشتراط العدالة في البقاء ، ولأنّه لو اعتبرت لزم عدم جواز معاملة الفاسق مع أنّهم مجمعون على جوازها . وقالوا بجواز بيع الخشب لمن يعمل صنماً والعنب لمن يعمل خمراً ولا شكّ أنّه فاسق ، بل يلزم أن لا تجوز المعاملة إلاّ مع العلم بالعدالة بالمعاشرة وغيرها من طرق معرفتها ، إذ لم يكن مجرّد الإسلام مع عدم ظهور الفسق كافياً في العدالة ، لأنّ
المعتبر الملكة ، ولا يمكن دعوى ظهورها في المسلم لما نرى من أحوال المسلمين . ولا يكتفى في الرشد بالأصل والظاهر سواء كان إصلاح مال فقط أو مع العدالة بعد دلالة الأدلّة على وجوب الاختبار ، وأنّ القول باشتراطها موجب لترك المعاملة والمناكحة وتعطيل المعيشة ومخالف لعمل الاُمّة بل الكتاب والسنّة بل في الأخبار ما يدلّ على جواز معاملة الفسّاق . . . إلى آخر ما قال .
ونحوه ما في « المسالك ( 2 ) » من أنّه لو اعتبرت العدالة في الرشد لم يقم للمسلمين سوق ولم ينتظم للعالم حال ، لأنّ الناس إلاّ النادر منهم إمّا فاسق أو مجهول الحال ، والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط ، وأنت قد عرفت ( 3 ) الحال وأنّ الشيخ وأبا المكارم يقولان باشتراطها في الاستدامة ، ولا يرد عليهما شيء ممّا أورداه
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الحجر ج 9 ص 196 - 197 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في موجبات الحجر ج 4 ص 149 - 150 .
( 3 ) تقدّم في ص 43 - 45 .