شرح
المال ثابتاً للمحتال في ذمّة المحيل لا في ذمّة المحال عليه . ولا فرق في الثابت
بين كونه مستقرّاً وغيره كالثمن في مدّة الخيار ، وتكون الحوالة مراعاةً بالبقاء على البيع ، فلو فسخ بالخيار ففي بطلان الحوالة وجهان ، يأتي الكلام ( 1 ) عليهما في نظيره . وبهذا التقرير لا يبقى وجه لقوله في « جامع المقاصد » : في اشتراط هذا الشرط مع القول بأنّ الحوالة على بريء الذمّة جائزة نظر ( 2 ) ، انتهى .
وكيف كان ، فهذا الشرط قد نبّه عليه في « المبسوط ( 3 ) » وصرّح به في « الشرائع ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) والإرشاد ( 6 ) والمسالك ( 7 ) ومجمع البرهان ( 8 ) والمفاتيح ( 9 ) والتحرير ( 10 ) » بل فيه أنّ شرطها ثبوت الحقّ في ذمّة المحيل ، فلو أحاله بما يقرضه لم يصحّ إجماعاً . وقد نقل عن بعضهم حكاية الإجماع على هذا الشرط في « مجمع البرهان ( 11 ) » ولعلّه أراد ما في « التحرير » . وفي « الحدائق ( 12 ) » حكايته على البتّ ، وهو منه عجيب . وفي « الكفاية » المشهور أنّه يشترط أن يكون ثابتاً في الذمّة ( 13 ) ، ولعلّ نسبته إلى الشهرة لعدم تعرّض جماعة كثيرين له ، ولعلّ السرّ في ذلك ظهوره من كلامهم وتعريفهم الحوالة .
وفائدة هذا الشرط الاحتراز عمّا ليس بثابت ، سواء لم يوجد سببه كما في
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 530 - 531 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الحوالة ج 5 ص 358 .
( 3 ) المبسوط : في الحوالة ج 2 ص 312 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في الحوالة ج 2 ص 113 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في الرضا بالحوالة ج 14 ص 453 .
( 6 ) إرشاد الأذهان : في الحوالة ج 1 ص 402 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في شروط الحوالة ج 4 ص 218 .
( 8 و 11 ) مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الحوالة ج 9 ص 309 .
( 9 ) مفاتيح الشرائع : في اشتراط الرضا وعدمه في الحوالة ج 3 ص 148 .
( 10 ) تحرير الأحكام : في الحوالة ج 2 ص 577 .
( 12 ) الحدائق الناضرة : في الحوالة ج 21 ص 53 .
( 13 ) كفاية الأحكام : في الحوالة ج 1 ص 598 .