شرح
خصوصاً مع اتّفاق الحقّين جنساً ووصفاً ( 1 ) .
واُورد ( 2 ) عليه بأنّه قياس للحوالة اللازمة المترتّب عليها كثير من الأحكام المخالفة للاُصول القطعية على الوكالة الجائزة .
واُجيب ( 3 ) بأنّ المراد من تشبيهها بالوكالة ليس إلاّ لدفع دليل الاشتراط ، أعني
اختلاف الناس في سهولة القضاء وصعوبته ، بناءً على أنّه لو صلح للاشتراط وإثبات المانعية عن الحوالة بدون رضاه لصلح لإثبات المانعية عن الوكالة مع عدم رضاه ، لجريان دليل المنع عن الحوالة فيها ، ومثله لا يسمّى قياساً بل تنظيراً ، وهو جائز إجماعاً حيث يحصل دليل آخر للحكم في المنظر غير نفس القياس كما فيما نحن فيه ، لأنّ الدليل هو عموم ( أوفوا بالعقود ) والإطلاقات الاُخر كما أشرنا إليه آنفاً .
ويدفع ذلك كلّه - بعد الإجماع المحصّل السابق على المخالف والمنقول في ظاهر كلام جماعة ( 4 ) - ما نطقت به تعريفاتهم وطفحت به عباراتهم من أنّ الحوالة ناقلة للمال من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه وأنّها من أجل ذلك سمّيت حوالة . قال في « التذكرة » : الحوالة تقتضي نقل الحقّ من ذمّة المحيل إلى المحال عليه عند علمائنا أجمع ( 5 ) ، انتهى . ونحوه ما في « المبسوط والخلاف والسرائر والغنية » وغيرها كما ستسمع ( 6 ) ذلك كلّه ، فكان المحال عليه كالضامن لا بدّ من رضاه أو كالمستقرض من المحتال إن قلنا إنّها إيفاء ، والبيع دلّ عليه الدليل ، وهو الإجماع الّذي حكيته ، وإلحاق الحوالة به قياس ، وصاحب « جامع المقاصد ( 7 ) » الّذي قال : إنّا نمنع أنّها
هامش
( 1 ) كما في مسالك الأفهام : في شروط الحوالة ج 4 ص 213 .
( 2 و 3 ) كما في رياض المسائل : في الحوالة ج 8 ص 592 - 593 .
( 4 ) تقدّم في ص 497 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في الحوالة ج 14 ص 436 .
( 6 ) سيأتي في ص 504 - 505 .
( 7 ) جامع المقاصد : في الحوالة ج 5 ص 358 .