* - الّذي وجدناه في النسخ : فلا يؤبه به .
شرح
والحاصل : أنّ الإجماع كاد يكون معلوماً ممّن تقدّم على المختلف ، وخلاف هؤلاء مسبوق به فلا يؤيه به * على أنّه في « المختلف » لم يخالف صريحاً .
قيل ( 1 ) : وعلى تقدير اعتبار رضاه ليس هو على حدّ رضاهما ، لأنّ الحوالة عقد لازم لا يتمّ إلاّ بإيجاب وقبول ، فالإيجاب من المحيل والقبول من المحتال ، ويعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما من اللفظ العربي والمطابقة وغيرهما . وأمّا رضا المحال عليه فيكفي كيف اتّفق متقدّماً ومتأخّراً ومقارناً .
حجّة المشهور بعد ما عرفت أنّ الأصل بقاء الحقّ في ذمّة المحيل فيستصحب ويقتصر على المتيقّن ، وأنّ نقل المال من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه تابع لرضاه ، وأنّه أحد مَن تتمّ به الحوالة فأشبه المحيل والمحتال ، وأنّ الناس متفاوتون في المعاملات والاقتضاء سهولة وصعوبة .
وقد يجاب ( 2 ) بأنّ الأصل معارض بأصل عدم الاشتراط بعد وجود الدليل وهو عموم ( أوفوا بالعقود ) ( 3 ) وإطلاق ما سيأتي ( 4 ) من النصوص ، وإنّما نمنع أنّ الحوالة تقتضي النقل بل هي إيفاء لما في ذمّة الغير ، فلا تقصر عن بيع ما في ذمّة الغير ، ولا يشترط فيه الرضا إجماعاً . ومنه يعلم حال دليل التفاوت في الاقتضاء ، لأنّه جار فيه .
وقد قالوا في الجواب عنه أيضاً أنّ المحيل قد أقام المحتال مقام نفسه في
القبض بالحوالة ، فلا وجه للافتقار إلى رضا مَن عليه الحقّ كما لو وكّله في القبض منه ، واختلاف الناس في الاقتضاء لا يمنع من مطالبة المستحقّ أو مَن نصبه
هامش
( 1 ) القائل هو الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في الحوالة ج 4 ص 214 .
( 2 ) المجيب هو البحراني في الحدائق الناضرة : في الحوالة ج 21 ص 49 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) سيأتي في ص 505 - 506 .