ولو ادّعى القضاء المأذون له فيه فأنكر المستحقّ ، فإن كان في غَيبة الآذن فهو مقصّر بترك الإشهاد ، إذ كان من حقّه الاحتياط وتمهيد طريق الإثبات ، فلا يرجع عليه إن كذّبه ، وإن صدّقه احتُمل ذلك حيث لم ينتفع به الأصيل ،
شرح
أنّه لو أنكر المستحقّ الدفع إليه ولم يشهد المضمون عنه وحلف المضمون له وغرم الضامن ثانياً فإنّه يرجع على المضمون عنه بالأقلّ من الثلاثة المذكورة ، لأنّه إذا كان ما دفعه أوّلاً أقلّ فقد اعترف الضامن بأنّه لا يستحقّ غيره ، لأنّه يزعم أنّه مظلوم في الأخذ منه ثانياً ، فالأداء الصحيح عنده هو الأوّل فيؤاخذ به . وأمّا إذا كان الثاني أقلّ فلأنّ الأداء الأوّل الّذي يدّعيه لم يثبت ، والثابت ظاهراً هو الثاني . وأمّا إذا كان الحقّ أقلّ منهما فلأنّه إنّما يرجع بالأقلّ من المدفوع والحقّ .
وفي « الشرائع ( 1 ) » وغيرها ( 2 ) أنّه لو لم يشهد رجع الضامن بما أدّاه أخيراً ، ولا بدّ من تقييده بما إذا لم يزد على ما ادّعى دفعه أوّلاً ولا على الحقّ ، وإلاّ رجع بالأقلّ من الثلاثة كما في الكتاب .
وقول المصنّف وغيره « ولو لم يشهد . . . إلى آخره » لا بدّ من تقييده بعدم اعترافه بالدفع الأوّل . ولو جعل مناط الحكم عدم تصديقه كما في « اللمعة 3 » لكان أجود لتناول عدم الشهادة وغيره .[ في ما لو ادّعى الضامن القضاء فأنكره الداين ]
قوله : ( ولو ادّعى القضاء المأذون له فيه فأنكر المستحقّ ، فإن
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في الضمان ج 2 ص 112 .
( 2 ) كتحرير الأحكام : في الضمان ج 2 ص 563 . ( 3 ) اللمعة الدمشقية : في الضمان ص 144 .