تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
والرجوع لاعترافه ببراءة ذمّته وفعل ما أذن فيه فلا يخرج استحقاق المأذون بظلم المستحقّ .
شرح
الأصيل أي المديون الآذن مجازاً ، إذ ليس هنا ضمان فيكون مضمون عنه أصيل . وقال في « جامع المقاصد » في توجيه المقام : إنّ إطلاق الإذن لمّا حمل على القضاء الّذي لا يبقى معه دعوى الدَين ثانياً بحسب الإمكان ، وذلك بالإشهاد كان قضاؤه بدونه غير مأذون فيه ، فلم يستحقّ رجوعاً . قال : وهذا التوجيه لا يفترق فيه الحال بين تصديق الآذن في الدفع وتكذيبه ، فلم يبق لقول المصنّف « إن كذّبه » وجه ، ولم يحسن قوله « وإن صدّقه . . . إلى آخره » لأنّه يدافع التعليل المذكور . وكان الأولى في العبارة أن يقول : فأنكر المستحقّ ، فإن كذّبه ولا طريق للإثبات لم يرجع قطعاً ، وإن صدّقه فإن كان في غَيبة الآذن ففي الرجوع احتمالان ينشئان من كونه مقصّراً بترك الإشهاد ، إذ كان حقّه الاحتياط وتمهيد طريق الإثبات ولأنّه كمن لم يقض إذ لم ينتفع به الأصيل وعدمه ، لأنّ المأذون فيه القضاء وقد حصل ( 1 ) ، انتهى . ولعلّ قلمه الشريف سها فأثبت الرجوع مكان عدمه وبالعكس كما هو واضح . ثمّ إنّ قضية التعليل أن لا يكون هناك إلاّ احتمال عدم الرجوع وأراه في بيان الاحتمال الأوّل رجع إلى التعليل الأوّل ، فلم يكن حينئذ الأولى أولى ، فليتأمّل . ويأتي ( 2 ) في الوديعة ما له نفعٌ تامّ في المقام . قوله : ( والرجوع لاعترافه ببراءة ذمّته وفعل ما أذن فيه فلا يخرج استحقاق المأذون بظلم المستحقّ ) هذا هو الاحتمال الثاني المعادل لقوله « احتمل ذلك » وقد قوّاه في أوّل كلامه في « التذكرة ( 3 ) » في المقام ثمّ حكى عن الشافعية
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 352 . ( 2 ) سيأتي في ج 6 ص 42 و 46 - 47 من الطبعة الرحلية والّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء السابع عشر . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : في لواحق الضمان ج 14 ص 371 - 373 ، وفي الوكالة بالقضاء ص 138 س 16 .