شرح
يرجع على الأصيل إن أنكر الدَين أو الإذن ، وإلاّ رجع اقتصاصاً إلاّ
أن ينكر الأصيل الإذن ، ولا بيّنة ) هذه عين عبارة « التذكرة ( 1 ) » وقد فهم منها في « جامع المقاصد » خلاف المراد فأورد ما أورد واحتمل . ما احتمل .
ومعناها : أنّ الضامن بزعم المستحقّ لو أنكر كونه ضامناً فأقام المستحقّ للدَين - وهو المضمون له - البيّنة بكونه ضامناً واستوفى ما شهدت البيّنة بضمانه له لم يرجع على الدَين الّذي في ذمّة الأصيل مقاصّةً للمستحقّ صاحب الدَين ، لأن كان ظالماً له إن كان الضامن قد أنكر الدَين أو أنكر الإذن في الضمان والأداء ، لأنّه إذا أنكر الدَين امتنع استحقاقه مقاصّة صاحب الدَين ممّا في ذمّة الأصيل . وكذا إن أنكر إذن الأصيل في الضمان أو الأداء ، لأنّه ليس له عليه حينئذ وجهٌ شرعي ، وإلاّ ينكر الدَين والإذن كأن يقول له : أنت أذنت لي في وفاء دَينك وشرطت لي الرجوع ، وهذا توهّم وأخذني بالضمان ، وبيّنته توهّمت فشهدت له بذلك ، فأنت يجب عليك لمكان إذنك وشرطك أن تعطيني ما في ذمّتك له اقتصاصاً ، لأنّه ظلمني وأخذني بالضمان ، وقد حصل وفاء دَينك على شرطه ، وها هو ذا قد أعرض عمّا في ذمّتك لمكان ما أخذه منّي بزعمه أنّي ضامن له . فإن أنكر الأصيل الإذن في الأداء وقال إنّما ظلمك وسكت عمّا له في ذمّتي إمّا إعراضاً بالكلّية أو إلى مدّة أو نحو ذلك ولا بيّنة للضامن عليه بذلك - أي الإذن والشرط - واستحلفه فحلف فإنّه لا يتوجّه له عليه الرجوع مقاصّةً بوجه من الوجوه . وترك المصنّف ما إذا أنكر الأصيل الدَين لوضوح حاله . وهذا معنى صحيح لا غبار عليه .
والمحقّق الثاني فرض المسألة فيما إذا أنكر الضامن في نفس كونه ضامناً ، ووجّه عدم رجوعه على الأصيل بأنّه بإنكاره الضمان مقرّ بأنّه لا يستحقّ في ذمّة المضمون
عنه شيئاً ، قال : إذ وجه الاستحقاق على هذا التقدير إنّما هو الضمان وقد نفاه ،
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في لواحق الضمان ج 14 ص 384 .