تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
شرح
الحاصل أنّه يحتمل حلف كلٍّ من المبرئ والضامن ، لكنّ الراجح عنده عدم حلفهما . ولمّا كان ذلك كذلك صحّ له أن يقول فيقسّط . ومعناه أنّه لمّا لم يتوجّه الحلف على المبرئ ولا على الضامن رجعنا إلى الإطلاق وحكمه التقسيط . فما ادّعاه عليه المحقّق الثاني ( 1 ) من جملة الشقّ الثاني من شقّي الإشكال غير جيّد ، وقال : إنّ الإشكال ينشأ من أنّ اليمين من المبرئ لإثبات حقّ الغير فيمتنع توجّهها إليه ، ومن أنّ القصد أمرٌ خفي فلا يحلف الضامن على قصد المبرئ بل تنحصر اليمين في جانبه فليلحظ ، إذ حاصل الوجه الثاني انحصار اليمين في جانب المبرئ كما صرّح هو به ، وحاصل الأوّل على الظاهر منه انحصارها في جانب الضامن . وحاصلهما قيام الاحتمالين في كلٍّ منهما - أي الضامن والمبرئ - وهذا ما في « الإيضاح » . غير أنّه لمّا ترجّح عنده عدم حلف كلٍّ منهما قال بالتقسيط . ثمّ إنّه قال : والّذي يقتضيه النظر أنّ المبرئ إن صرّح في عقد الإبراء بعين الدَين الّذي يبرأ منه بحيث علم الضامن بذلك جاز حلفه على عدم سقوط الحقّ عن ذمّة المضمون عنه ، وإلاّ لم يحلف على البتّ بل على نفي العلم 2 . وفيه : أنّ الأوّل خارج عن محلّ الفرض لأنّ محلّه ما إذا أطلق . وأمّا الحلف على نفي العلم فلا يجدي الضامن بل يضرّه ، لأنّه يرجع جوابه إلى أنّي لا أعلم ، والمضمون عنه يدّعي العلم بأنّ الإبراء إنّما هوله ، فيحلف ويبرأ على قول أو يبرأ من دون حلف على اختلاف الرأيين : فما جعله المحقّق الثاني مقتضى النظر غير صحيح ولا محرّر ، سلّمنا أنّه لا يضرّه وما كان ليكون ، فأقصى ما هناك أن تقول كما قال هو أنّه إذا حلف على نفي العلم انتفى المسقط للدَين الّذي في ذمّة المضمون عنه ، فيتمسّك بأصالة بقاء الدَين ، فيستحقّ الرجوع عليه إذا أدّى . ثمّ إنّه تأمّل فيه من حيث إنّ عدم علمه بالمسقط لا يقتضي عدمه ، وأصالة بقاء الدَين قد زالت بالقطع بوجود
هامش
( 1 و 2 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 345 و 346 .