وإلاّ طولب مَن اُجيز ضمانه بالجميع خاصّة ،
شرح
هذا الفرع من متفرّدات هذا الكتاب ، وهو مبنيّ على صحّة الضمان في مال بعينه ، وهو من متفرّدات المصنّف أيضاً .
وحاصله : أنّ من فوائد ما إذا ضمن كلّ من المديونين ما على صاحبه أنّه لو شرط أحدهما في عقد الضمان الأداء من مال بعينه وكان المال المشروط الأداء منه يفي بذلك الدَين ، إذ لو قصر لكان الضامن بالزائد من جملة الغرماء ، ثمّ إنّه حجر عليه للفلس قبل أداء الدَين المضمون ، فإنّ المضمون له مقدّم على الغرماء بدَينه ، لتعلّقه بالعين المشروط الأداء منها كما في دَين المرتهن ، فإذا استوفاه من العين استحقّه المفلّس على الموسر فيرجع عليه به ولا يتساقطان إذا أدّى الموسر
الدَين الآخر قبل الحجر ، لاختلاف الدَينين حكماً ، لأنّ المفلّس يستحقّ الجميع والآخر له حكم الغرماء فيضرب معهم بالحصّة ، وما يبقى له بعد التحاصّ غير مستحق الآن فلا يصحّ التساقط . وإنّما قلنا إنّ الموسر أدّى الدَين قبل الحجر ، لأنّه لو كان بعده لاتّجه أن يصير إلى ما بعد الفكّ ، ولا يزاحم الغرماء كمن باع بعد الحجر كما تقدّم ( 1 ) لأنّ الضامن لا يستحقّ شيئاً على المضمون عنه إلاّ بعد الأداء ، ولهذا لا يستحقّ الأخذ قبله . وأيضاً فلا بدّ من كون الإفلاس طارئاً بعد الضمان أو كون المضمون له عالماً بتقدّمه أو رضاه بعد علمه ، فإنّه لو لم يكن عالماً وفسخ لمّا علم لم يترتّب هذا الحكم ، كما نصّ على ذلك كلّه في « جامع المقاصد ( 2 ) » .
قوله : ( وإلاّ طولب مَن اُجيز ضمانه بالجميع خاصّة ) أي وإن لم يجز المضمون له ضمانهما بل أجاز ضمان أحدهما كان الدَينان معاً عليه وطولب بهما
هامش
( 1 ) تقدّم ما يدلّ عليه في ص 247 - 251 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 343 - 344 .