تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
شرح
ونقل الفخر ( 1 ) والشهيد ( 2 ) عن المصنّف في درسه المبارك الميمون توجيهه بأنّ مثله واقع في العبادات كالواجب على الكفاية وفي الأموال كالغاصب من الغاصب . ونظر فيه في « جامع المقاصد ( 3 ) » بأنّ العقدين المتنافيين يمتنع التمسّك بصحّتهما . ووجه التنافي أنّ انتقال المال إلى ذمّة أحدهما يقتضي أن لا ينتقل إلى ذمّة الآخر شيء ، فيكون ضمانه باطلاً لانتفاء مقتضاه ، ولا نعني بالباطل إلاّ ما لا يترتّب عليه أثره . وهذا يصلح جواباً عمّا ذكره المصنّف ، إذ في الغاصب من الغاصب لم يثبت المال في ذمم متعدّدة ، وإنّما وجب على مَن جرت يده على المغصوب ردّه على مالكه عملاً بعموم « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » ( 4 ) فإن تعذّر وجب البدل للحيلولة ، وهذا لا يتفاوت الحال فيه ببقاء العين وتلفها . ومعلوم أنّه مع بقائها لا تكون في ذمّة أحد ، وإنّما الّذي في الذمّة وجوب الردّ . فظهر أن ليس هناك ما لٌو احدٌ في ذمم متعدّدة . ولك أن تقول : إذا تعذّر البدل للحيلولة كان المال الواحد في ذمم متعدّدة ولهذا أقرّه عليه ولده والشهيد ، وظاهر الأوّل وصريح الثاني الرضا به . وقد أوردا ( 5 ) عليه لزوم اجتماع العلل على معلول واحد ، إذ العلّة في براءة ذمّة المضمون عنه ضمان كلّ واحد . وأجابا بأنّها معرّفات أي أمارات ليست بأسباب ، وبأنّ براءة ذمّته معلولة لعدم علّة الثبوت وهي الأداء به مع عدم الضمان غيره ، وانتفاء عدم الكلّي بوجود جزئيّات كثيرة جائز . ومعناه أنّ عدم انتفاء الإنسان بوجود زيد وبكر وعمرو وخالد جائز ، فتأمّل ، إلاّ أن تقول : إنّ هذا خرج عن الأصل في خصوص هذا الفرد للنصّ والإجماع فيقتصر عليه من دون تعدّ . وبذلك يجاب عن الحال في السفينة لتطابق
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الضمان ج 2 ص 89 . ( 2 ) لم نعثر عليه ولا على الحاكي عنه . ( 3 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 341 . ( 4 ) عوالي اللآلي : ح 106 ج 1 ص 224 وح 22 ص 389 . ( 5 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الضمان ج 2 ص 89 ، ولم نعثر على كلام الشهيد .