فلو شرط أحدهما الضمان من مال بعينه وحجر عليه لفلس قبل الأداء رجع على الموسر بما أدّى ويضرب الموسر مع الغرماء ،
شرح
فرعاً وبمضمونيّته أصلاً ، فتتعاكس الأصالة والفرعية ، فيصير كلّ واحد منهما فرعاً بالجهة الّتي يكون بها الآخر أصلاً ، فيتساقطان بعد أداء الدَينين إذا كان ضمانهما بسؤال ، والمفروض أنّهما متساويان قدراً ووصفاً ، ولم يتغيّر وصف الدَين بالحلول والتأجيل ، فيقع التهاتر والتقاصّ .
وإنّما تظهر الفائدة في باب الأصالة والفرعية حيث تعاكسا كما أشار إليه المصنّف بقوله « تعاكست . . . إلى آخره » فإنّه إذا أبرأ المضمون له أحدهما فإنّه يبرأ الآخر ، وأنّه إذا أدّى بعضه وأبرأه المضمون له من الباقي لم يكن له الرجوع على المضمون عنه إلاّ بما أدّاه .
وتظهر الفائدة أيضاً في انفكاك الرهن الّذي كان على الدَينين أو على أحدهما ، لأنّ الضمان بمنزلة الأداء . وإن اختلف وصف الدَينين بالقلّة والكثرة والحل ولو التأجيل ووصف الضمان بالتبرّع وعدمه ظهرت فوائد اُخر ، مضافاً إلى ما سيأتي ( 1 ) في كلام المصنّف . وقد تضمّن جميع ذلك مجموع كلامهم . وقوله في « الشرائع ( 2 ) » ولو أبرأ الغريم أحدهما برئ ممّا ضمنه دون شريكه ليس فيه مخالفة لما قلناه ، إذ معناه أنّ شريكه لا يبرأ ممّا ضمنه لكنّه يبرأ ممّا كان عليه . ولا يخفى أنّ ذلك إنّما هو إذا كان الضمان دفعة وأجاز صاحب الدَين ، فإن وقع على التعاقب كان الجميع على الأخير
ولو ردّ أحدهما طولب مَن اُجيز ضمانه بالجميع كما يأتي في كلام المصنّف .
قوله : ( فلو شرط أحدهما الضمان من مال بعينه وحجر عليه لفلس قبل الأداء رجع على الموسر بما أدّى ويضرب الموسر مع الغرماء )
هامش
( 1 ) سيأتي قريباً في كلامه الآتي .
( 2 ) شرائع الإسلام : في الضمان ج 2 ص 111 .