شرح
وأمّا إذا وقع ضمان الاثنين دفعةً ، فإن وقع رضا المضمون له بضمان كلّ واحد على التعاقب كأن يقول : رضيت بضمان زيد ورضيت بضمان عمرو صحّ ضمان مَن رضي بضمانه أوّلاً ، لانتقال المال بالضمان ورضا المالك إلى ذمّته ، فلا يصادف الضمان الثاني ذمّة مشغولة فيبطل . وإن وقع الرضا منه دفعةً فهناك ثلاثة أقوال وإشكال :
الأوّل : قول أبي عليّ ( 1 ) وهو صحّة الضمان ، فيطالب كلّ واحد بقسطه لا بالجميع ، فإن كانا اثنين طالب كلّ واحد منهما بنصف المال ، ولو زادوا فبالحصة بعد اعتبار العدد . وفيه : أنّه خلاف ما أراده الضامنان واقتضاه العقدان فيبطلان ، إلاّ أن تقول : الأصل صحّة الضمان ولا أولوية ، وانتقال المجموع إلى كلٍّ من الذمّتين ممتنع ، فوجب أن نقول : إنّه انتقل إلى كلّ واحد منهما ما يقتضيه التحاصّ ، وهو كما ترى لا يجمع بين مقتضى العقدين .
الثاني : التخيير في مطالبة مَن شاء منهما ومطالبتهما معاً ، ويسمّى ضمان الاشتراك والانفراد معاً ، وقد جزموا ( 2 ) به في باب الديات فيما إذا قال : ألقِ متاعك وعلى كلّ واحد منّا ضمانه ، أو قال : إنّي وكلاًّ من الركبان ضامن . وهو قول ابن حمزة في المقام ، قال في « الوسيلة ( 3 ) » : وينقسم الضمان قسمين آخرين : ضمان انفراد وضمان اشتراك ،
فضمان الانفراد ضمان جماعة عن واحد ، ويكون للمضمون له الخيار في مطالبة المال من أيّهم شاء على الانفراد وعلى الاجتماع . وضمان الاشتراك بالعكس من ذلك . ولعلّ حجّته التمسّك بصحّة العقدين فإنّها الأصل .
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلاّمة في مختلف الشيعة : في الضمان ج 5 ص 467 .
( 2 ) منهم المحقّق في شرائع الإسلام : في الديات ج 4 ص 258 ، والعلاّمة في قواعد الأحكام : في الجنايات في موجب الدية ج 3 ص 664 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في تزاحم موجبات ضمان النفس ج 15 ص 387 .
( 3 ) الوسيلة : في الضمان ص 281 .