شرح
مسلّطاً على الانتفاع مجّاناً ضمانه بعقد الضمان مع عدم اجتماع شرائطه الّتي من
جملتها كونه ثابتاً حال الضمان ، وهو معنى ما قلناه .
وتظهر الفائدة فيما لو أسقط المشتري عنه حقّ الرجوع بسبب البيع فيبقى له الرجوع بسبب الضمان لو قلنا بصحّته .
وقد بالغ في « المبسوط » حيث قال : فإن شرطا ذلك في نفس البيع بطل البيع . ولعلّه لمكان الجهالة . قال : وكذا لو شرطاه في مدّة الخيار لا بعد انقضائه ( 1 ) . وهو بناءً على قوله بعدم انتقال الملك قبل الخيار .
وكيف كان ، فليس الخلاف في ثبوت ذلك على البائع أم لا ، فإنّه ثابت بغير إشكال كما في « المسالك ( 2 ) » وإنّما الإشكال في ثبوته بسبب الضمان . وقد جعل منشأ الإشكال في « الإيضاح ( 3 ) وحواشي الشهيد ( 4 ) » من دعاء الضرورة إليه ك : ألقِ متاعك وعليَّ ضمانه ، ومن أنّه ضمان ما لم يجب ولم يوجد سببه ، وأنت خبير بأنّه لا ضرورة في المقام لمكان الالتزام ، وإنّما يتصوّر ذلك في الأجنبي . وفي « جامع المقاصد ( 5 ) » أنّ الإشكال إن كان في ثبوت ذلك على البائع فلا وجه له لأنّ ذلك واجب ، وإن كان في اقتضاء هذا الضمان ثبوته أيضاً ليكون مؤكّداً فلا وجه له أيضاً
لأنّه ضمان ما لم يجب بعد .
قلت : لكنّهم يقولون : قد وجد سببه وهو العقد ودعت الضرورة إليه ، ويمنعون كون المضمون غير واجب كما مرّ عن « التذكرة » وقد عرفت ( 6 ) مختارها ومختار
هامش
( 1 ) المبسوط : في ضمان العهدة ج 2 ص 328 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في أحكام ضمان المال ج 4 ص 205 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الضمان ج 2 ص 89 .
( 4 ) الحاشية النجّارية : في الضمان ص 78 س 12 - 13 ( مخطوط في مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 5 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 340 .
( 6 ) تقدّم في الصفحة السابقة .