شرح
الضمان الأداء منه باعتبار الزمان والمكان مائة ، ولكنّه بيع بتسعين لعدم الراغب ، وقد
صالح الضامن المضمون له بهذه التسعين عن المائة المضمونة كما نبّه عليه الشهيد ( 1 ) ، فهل يرجع الضامن على المضمون عنه بالمائة الّتي هي قيمة المتعلّق أو بالتسعين الّتي بيع بها خاصّة ؟ وقد استجوده الشهيد الثاني ( 2 ) . وقال المحقّق الثاني ( 3 ) : إنّ الحقّ بطلان الأوّل أصلاً لكنّه فرض المسألة فيما إذا لم يصالح عن التسعين بالمائة . وردّه من وجهين ، الأوّل : أنّه إنّما يرجع بما أدّى إذا كان قدر الدَين أو أقلّ ، وليس كذلك هنا . الثاني : أنّا نمنع أنّه أدّى المال أو قيمته وإنّما أدّى ما بيع به ، انتهى فتأمّل . ثمّ قال : ولو فرض ذلك فيما إذا كان الدَين بقدر القيمة فصالح بالقدر الّذي بيع به عن ذلك الدَين لأمكن تخيّل هذا الاحتمال تخيّلاً ضعيفاً . وأشار بذلك إلى ما حكيناه
عن الشهيد ، والتصحيح أولى من الإبطال أصلاً .
هذا وقد تقدّم ( 4 ) أن الزمان والمكان إنّما هما باعتبار الطالب ، ولا تغفل عمّا
هامش
( 1 ) الحاشية النجّارية : في الضمان ص 78 السطر الأخير ( مخطوط في مكتبة مركز الدراسات والأبحاث الإسلامية ) .
( 2 ) لم نعثر على استجواد للشهيد الثاني في المسألة ، وإنّما عمّم الحكم في صورة المصالحة وعدمها ، فراجع المسالك : ج 4 ص 206 .
( 3 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 334 .
( 4 ) تقدّم ما يومئ إلى ذلك في ج 15 ص 185 - 191 .