وإن أدّاه بإذنه بشرط الرجوع رجع ،
شرح
قلت : يبقى عليهما سؤال الفرق بين ما إذا ألقى متاع نفسه في البحر لتخليص غيره من الغرق وهو غير خائف على نفسه ، كأن كان في سفينة اُخرى لا خوف عليها ( 1 ) فإنّهم قالوا في باب الديات : لا رجوع له على أحد ، وأقصى ما فرّقوا به هناك أنّ المطعم مخلّص لا محالة وملقي المتاع غير دافع لخطر الغرق ، لأنّه يحتمل أن يغرق حينئذ وأن لا يغرق ، وقد أوردنا عليهم هناك ما إذا قطع بنجاتهم وقلنا : لعلّهم يلتزمون أو يفرّقون بالمباشرة في المضطرّ وعدمها في أصحاب السفينة . وتمام الكلام قد استوفيناه هناك ( 2 ) .
قوله : ( وإن أدّاه بإذنه بشرط الرجوع رجع ) كما في « التذكرة ( 3 ) » وقال
في « التحرير ( 4 ) » فإن أدّاه بإذنه مع نيّة الرجوع فإنّه يرجع .
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ عبارة الشارح هنا - وهي قوله : « يبقى عليهما سؤال الفرق بين ما إذا ألقى متاع نفسه في البحر . . . إلى آخره » - ناقصة فإنّ لفظ البين من أداة الاستثناء والفصل فلا بدّ أن يكون له من ذِكر المستثنى منه ، أو قل ظرف بمعنى وسط لا بدّ له من طرفين وإلاّ لم يتمّ الكلام ومعناه ، ولا يفيد للسامع فائدةً مهمّة أو مقنعةً . ففي المقام لا بدّ أن يكون الكلام هكذا : يبقى سؤال : الفرق بين ما إذا ألقى متاع نفسه في البحر وبين ما إذا . . . . وأمّا الشارح كما ترى لم يأت بشيء من المستثنى منه أو أحد طرفي الظرف في العبارة . ويدلّ على ذلك بل يشهد به أنّ الشارح قد بحث في باب الديات ( ج 10 الرحلية ص 342 - 343 ) عن هذه المسألة مفصّلاً وجاء هناك بهذه العبارة تامّة وكاملةً ، فإنّه - بعد أن حكى عن المصنّف عبارته وهي قوله « ولو أشرفت سفينة على الغرق فقال الخائف على نفسه . . . إلى آخره » ونقل موارد ذكر المسألة في طيّ أبواب الفقه ونقل عن بعض الأصحاب رأيه في ذلك - قال : ويبقى سؤال الفرق بين ما إذا ألقى متاع نفسه لتخليص غيره من الغرق فإنّه حينئذ لا ضمان له على أحد وبين إطعام المضطرّ وإيجار الطعام في حلقه حيث يرجع عليه بقيمة الطعام . ثمّ أجاب عنه بما أجاب عنه في المقام . وبنحو هذا السؤال والجواب على كمالها جاء بها الشهيد الثاني في المسالك ، فراجع المسالك : ج 15 ص 384 .
( 2 ) يأتي الكلام فيه في ج 10 ص 342 - 344 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء السابع والعشرين .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الضمان ج 14 ص 352 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في الضمان 3952 ج 2 ص 564 .