تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
ولو بيع متعلّق الضمان بأقلّ من قيمته لعدم الراغب رجع الضامن بتمام القيمة ، لأنّه يرجع بما أدّى ، ويُحتمل بالثمن خاصّة لأنّه الّذي قضاه .
شرح
ومن انتقال المال بالضمان إلى ذمّة الضامن وبراءة المضمون عنه فلا يعود . وردّه بأنّا نمنع من أنّ المال ضائع بذلك ، بل هو باق وإن تعذّر الأخذ في الدنيا ، ولو سلّم فلا نسلّم امتناع ضياع المال ، إذ لو مات المديون معسراً ضاع الدَين . ثمّ قال : والحقّ أن لا وجه لهذا الإشكال عندنا . نعم على القول بأنّ الضمان ليس ناقلاً فيرجع على المضمون عنه ، لكن لا يجيء الإشكال على هذا التقدير أيضاً . قلت : كلامه متّجه فيما إذا ضمن تبرّعاً ، وأمّا إذا ضمن بإذنه فلا يكون أحد وجهي الإشكال لزوم ضياع المال ، بل يكون منشأ الإشكال من أنّ ضمان الضامن بمنزلة الأداء ، أو بمنزلة التحمّل عنه كما في « حواشي الشهيد ( 1 ) » أو يكون منشؤه من انتقال المال إلى ذمّة الضامن ، ومن أنّه تمليك ما في ذمّة المضمون عنه بعوض في ذمّته ولم يسلم كما في « الإيضاح ( 2 ) » . وكان الأولى التعبير بغير التمليك وإن أراد الضامن .[ في ما لو بيع المضمون به بأقلّ ] قوله : ( ولو بيع متعلّق الضمان بأقلّ من قيمته لعدم الراغب رجع الضامن بتمام القيمة ، لأنّه يرجع بما أدّى ، ويُحتمل بالثمن خاصّة لأنّه الّذي قضاه ) كما ذكر ذلك كلّه في « التذكرة ( 3 ) » . وتصوير المسألة ( 4 ) أن نفرض أنّ الحقّ مائة ، وقيمة المال المشروط في عقد
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في الحاشية النجّارية المنسوبة إليه أمّا سائر حواشيه فلا يوجد . ( 2 ) إيضاح الفوائد : في الضمان ج 2 ص 87 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : في لواحق الضمان ج 14 ص 382 . ( 4 ) تصوير المسألة على ما صوّره الشارح - وهو فرض بيع متعلّق الضمان فيما لو صالح المضمون له - أوّلاً خلاف ظاهر ما في المتن ، وثانياً لو فرض مصالحة المضمون له إيّاه بالأقلّ وهو التسعين مثلاً فلا يبقى موردٌ للنزاع في جواز رجوع الضامن على المضمون عنه بالأكثر وهو المائة في المثال لأنّه بعد المصالحة مع المضمون له وصل إلى ما أدّى بالمصالحة فكيف يجوز له بعد رضايته بالمأخوذ منه طلب البدل أيضاً ؟ وهل ذلك إلاّ طلب الجمع بين البدل والمبدل الّذي علم من الشرع منعه في موارد المعاملات كما نبّه عليه غير واحد من الأعلام ؟ فالأصحّ فرض المسألة فيما لم تكن هناك مصالحة بينهما لأنّه حينئذ يبقى مورد للنزاع في أنّه هل يجوز له الرجوع على المضمون عنه بالأكثر أو لا يجوز ؟ ولعلّه لذلك فرض المسألة في جامع المقاصد فيما لا تكون هناك مصالحة ، فراجع وتأمّل .