شرح
الحكم على الضامن بالمال الّذي ضمنه لم يكن له إلاّ قيمته أو قدر ما أعطاه ، وإن
كان بعد وجوب الحكم كان له الرجوع بأصل الحقّ . والحكم في كلامه عبارة عن المطالبة والحكم عليه بوجوب الدفع ، وهو شاذّ مخالف للأخبار والاعتبار والاُصول ، مع عدم الدليل على الزائد ، لاختصاص الفتاوى والإجماعات والأخبار بما أدّاه خاصّة ، ولا أجد خلافاً في أنّه لو ضمن عشرة فأدّى خمسة وأبرأه ربّ المال عن الباقي لم يرجع إلاّ بالخمسة وتسقط الخمسة الاُخرى عن الأصيل . وظاهر « التذكرة ( 1 ) والمسالك ( 2 ) » الإجماع عليه حيث قالا فيهما : عندنا ، ولا في أنّه لو أبرأه من الجميع فلا رجوع له بشيء أصلاً ، ولا في أنّه إذا أدّى عرضاً رجع بأقلّ الأمرين من قيمته ومن الحقّ ، سواء رضي المضمون له به عن الحقّ من غير عقد أو بصلح .
وقد قرّب جماعة منهم المصنّف في « التذكرة ( 3 ) » بأنّه لو أدّى الضامن جميع الدَين ثمّ وهبه الدَين بعد الدفع إليه كان له الرجوع عليه .
ثمّ عد إلى عبارة الكتاب فقوله « وإن أبرأ » فهو بصيغة المجهول أي أبرأه المضمون
له ، وقوله « وإن لم يأذن له في الأداء » متّصل وصلي لقوله « وإلاّ رجع بالأقلّ » وما بينهما من قوله « ولو أبرأ من الجميع » معترض ( 4 ) .
هامش
( 1 و 3 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الضمان ج 14 ص 361 و 362 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في أحكام ضمان المال ج 4 ص 206 .
( 4 ) ظاهر عبارة المصنّف هنا مبهمٌ غير واضح الدلالة ، وقد فسّرها الشارحان - أي العاملي والكركي - بأنّ قوله « وإن لم يأذن له في الأداء » متعلّق بقوله « وإلاّ رجع بالأقلّ . . . « ولعلّ ما ألجأهما إلى هذا التفسير انسجام المعنى بناءً على ذلك فإنّ المعنى حينئذ يصير هكذا : وإن لم يتبرّع الضامن بضمانه بل كان ضامناً بإذن المضمون عنه وجعله ، رجع بالأقلّ وإن لم يأذن له المضمون عنه في الأداء ، أي يحلّ له الرجوع في ذلك أذِنَ المضمون عنه بأدائه أو لم يأذن . هذا ، ولكنّ العبارة حينئذ تصير غير منسجمة من جهة اُخرى ، وهي أنّها حينئذ أوّلاً تبيّن فرعاً غير مرتبط بأصل الفرع وهو عدم تبرّع الضامن في ضمانه ، وثانياً توجب الفصل بين القيد ومقيّده بما لا يجوز ، حيث إنّه يوجب اختلاط المعنى على الناظر ، ولا ضرورة في هذا الفصل أصلاً حتّى يقال بتجويزه .