شرح
دون ما يخرج به دفتر الحساب ، ثمّ قال : ولست أعرف به نصّاً ( 1 ) . وجاء العجلي
مستعجلاً فقال في « السرائر » : إذا لم يعرف بصحّة ضمان ما تقوم به البيّنة نصّاً من أين أورده في نهايته ( 2 ) ؟ وأطال في الكلام عليه في سوء أدب . والظاهر أنّ ما في « المبسوط » غير ما في « النهاية » لأنّه في المبسوط قسّم ضمان المجهول إلى غير واجب كضمنت لك ما تعامل فلاناً ، ثمّ قال : والمجهول الّذي هو واجب مثل أن يقول : أنا ضامن لما يقضي به القاضي على فلان ، أو : ما تشهد لك البيّنة من المال عليه ، أو : ما يكون مثبتاً في دفترك ، وهذا لا يصحّ ، لأنّه مجهول وإن كان واجباً في الحال . وقال قوم من أصحابنا : إنّه يصحّ ( 3 ) إلى آخر ما سمعته آنفاً . والظاهر أنّ مراده أنّه ضمن بهذه الصيغة ولم يعلم الضامن ثبوته في الذمّة وإن كان ثابتاً في الواقع ، فبطلانه عنده لمكان الجهالة الموجبة للغرر كما مرّ .
وكلامه في « النهاية » نصّ أو ظاهر فيما عليه المفيد والمشهور من أنّه إذا ضمن له ما في ذمّته أنّه يلزمه ما تقوم البيّنة على ثبوته وقت الضمان ، لأنّه الّذي في ذمّته حينئذ ، وهو الّذي فهمه منه الجماعة وحكوه عنه كما مرّ مفصّلاً . وإنّما استشكل فيه في « التحرير » ، فتكون المسألتان مختلفتين موضوعاً وحكماً . قال في « النهاية » : ولو قال : أنا أضمن ما ثبت لك عليه إن لم آت به في وقت كذا ثمّ لم يحضره وجب
عليه ما قامت به البيّنة للمضمون عنه ( 4 ) إلى آخره . نعم لو كان في النهاية « يثبت » مكان « ثبت » كما في نسختين منها اتّجه كلام ابن إدريس .
هامش
( 1 و 3 ) المبسوط : في ضمان المجهول ج 2 ص 335 . ( 2 ) السرائر : في ضمان المجهول ج 2 ص 73 .
( 4 ) الموجود لدينا من نسخة النهاية : ص 315 هو « يثبت » وعليه فإيراد ابن إدريس حسب ما أقرّ به الشارح ( رحمه الله ) وارد . هذا ولكنّ الفرق بين كلمتي الماضي والاستقبال مع أنّ مادّة الثبوت هو الاستقرار والقبول في أنّ الأوّل بمعنى العلم والثاني بمعنى الأعمّ منه والبيّنة ، مجرّد دعوى بلا برهان ، مضافاً إلى أنّ المتبادر إلى الذهن من العبارة معنى واحد وهو ما قامت به البيّنة بعد ذلك ، فلو منع منع مطلقاً ولو قبل قبل مطلقاً . فالأولى أنّ الاشكال لو كان وارداً لكان وارداً على كلا اللفظين ، وإلاّ فلم يكن وارداً أصلاً ، فراجع وتأمّل .