تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح
لكان أولى ، وتخرج العبارة على أنّ المراد لعدم العلم بثبوته من صيغة الضمان ( 1 ) . وتبعه على ذلك صاحب « المسالك ( 2 ) » وقال : إنّ تعليل الشرائع - وهو كتعليل الكتاب كما عرفت - لا يخلو عن قصور ، لأنّه يدلّ على أنّه لو ضمن بهذه الصيغة - يعني قوله : أنا ضامن ما تقوم به البيّنة ما علم ثبوته وقته أي الضمان - يصحّ ، وأنّه لو لم يعلم وضمن كلّ ما ثبت في ذمّته وقت الضمان لم يصحّ ، والأمر بالعكس ، فالصحيح في التعليل أن يقال : إنّ هذه الصيغة أعمّ من أن تثبت في الذمّة حين الضمان وما يتجدّد بعده ، وإنّما يصحّ لو ثبت حينه ، والعامّ لا دلالة له على الخاصّ . وفيه نظر من وجوه : الأوّل : أنّ كلام المحقّق الثاني الّذي هو الأصل في ذلك قابلٌ للتنزيل على ما قلناه ، فيصير معنى كلامه لعدم دلالة عقد الضمان على ضمانه ما علم ثبوته في الذمّة ويكون معنى قوله « وتخرج العبارة إلى آخره » : أنّ المراد لعدم دلالة الصيغة على علمه بثبوت ما قامت به البيّنة في الذمّة . وأمّا على ما فهمه منه في « المسالك » يصير المعنى : لعدم علمنا بدلالة الصيغة على إرادة ثبوت ما قامت به البيّنة في الذمّة حين الضمان لا ما يتجدّد . وفيه من التكلّف الشديد والتقدير الكثير ما لا يخفى . الثاني : وهو وارد عليهما أنّ ظاهر التعليل ما تقدّم لما تقدّم مؤيّداً بالعقل ، وكون الأمر بالعكس غير مسلّم ، بل عكس العكس هو ما ذكره الأصحاب ، ولا باعث لصرف عباراتهم عن ظاهرها وتحميلها لما يتجدّد . الثالث : أنّا نقول بناءً على ما تقول - إن تمّ - : إنّ المطلق ينصرف إلى الصحيح لا غير ، لأنّه المتبادر لا ما يتجدّد خصوصاً مع القرينة ، فتأمّل جيّداً . هذا ، وقد نقل في « المبسوط » عن قوم أنّه يصحّ أن يضمن ما تقوم به البيّنة
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 327 . ( 2 ) مسالك الأفهام : في الحقّ المضمون ج 4 ص 199 .
مفتاح الكرامة — صفحة 433 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي