شرح
منه ، قال : ولعلّهم أرادوا بالرضا ذلك ( 1 ) .
قلت : ولعلّ المفيد أراد بقوله « إلاّ أن يحلف على ما يدّعيه » أنّ المضمون له يحلف بردّ الضامن ، فتلتئم كلمة المفيد والشيخ وتقييد المصنّف عدم اللزوم بحلف المضمون له بكون الردّ من المديون يعطي ذلك ، فإنّه متى كان الردّ من الضامن أو منه ومن المضمون عنه لزم ما يحلف عليه .
واعترض في « جامع المقاصد ( 2 ) » على المختلف بأنّ كون اليمين المردودة كالبيّنة إنّما هي في حقّ رادّ اليمين كما أنّها إذا كانت كالإقرار تكون كإقراره ، فلا يلزم الضامن على التقديرين إذا لم يردّ أيضاً . قال في « المسالك » : يمكن دفعه بأنّ البيّنة لا فرق فيها بين أن يكون المنازع المضمون عنه أو الضامن ، لأنّ الحقّ يثبت بها مطلقاً بخلاف الإقرار ، فإنّه لا يثبت إلاّ على المقرّ ، فالبناء عليها متّجه ( 3 ) .
قلت : كلامهم في باب القضاء بعضه يعطي ما قاله المحقّق الثاني ، وبعضه يعطي ما قاله الشهيد الثاني . وممّا يعطي ما قاله الثاني قولهم في الثمرة : إنّه إذا اشترى المدّعي شيئاً من وكيل البائع ثمّ ادّعى عليه فسخه بعيب سابق ، وأنكر الوكيل العيب والفسخ ونكل عن اليمين وردّها على المدعي ، فإنّه على القول بأنّها كالبيّنة يردّها - أي السلعة - على البائع ، وعلى الثاني على الوكيل . وقد حقّقنا في باب القضاء أنّه حكم برأسه ، وأنّه يجب اعتبار الأدلّة في الفروع الّتي فرّعوها وأنّ تلك التقريبات أشبه بالقياس ، وقد أسبغنا ( 4 ) الكلام في ذلك محرّراً .
هذا ، وظاهر العبارة وغيرها وصريح التنقيح أنّ الخصومة بين المضمون عنه والمضمون له . قال في « التنقيح » : لو لم تقم البيّنة بشيء من المال وأنكر المضمون عنه
هامش
( 1 و 2 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 327 و 326 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في الحقّ المضمون ج 4 ص 199 .
( 4 ) يأتي في الفصل الثاني من المقصد الثالث من كتاب القضاء ج 10 ص 78 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء السادس والعشرين .