شرح
وأجاب عنه في « المختلف » بأنّما هو في المعاوضات الّتي تفضي إلى التنازع ، أمّا مثل الإقرار والضمان فلا ، لأنّ الحكم فيها معيّن ، وهو الرجوع إلى المقرّ في الإقرار وإلى البيّنة في الضمان ، فلا غرر ( 1 ) .
واعترض بأنّ الغرر لا يزول بقيام البيّنة لجواز قيامها بمال يعجز عنه الضامن ، فلو ألزمناه لأدّى إلى ضرره ( 2 ) . وأجاب جماعة كالمقداد ( 3 ) والقطيفي بأنّ الضامن أدخل الضرر على نفسه بعدم احتياطه فكان كما لو ضمن المعلوم مع عجزه عنه . ولعلّ كلاًّ من السؤال والجواب في غير محلّه ، إذ لعلّ غرضه في المختلف أنّ الضمان كالجعالة
والرهن ونحوهما يحتمل من الغرر ما لا يحتمله البيع والإجارة ونحوهما .
وليعلم أنّه إنّما يصحّ في صورة يمكن العلم به بعد ذلك كقوله : أنا ضامن للدَين الّذي لك عليه ، أمّا ما لم يمكن فيه العلم كضمنت لك شيئاً ممّا في ذمّته فلا يصحّ قولاً واحداً كما في « التذكرة ( 4 ) وجامع المقاصد ( 5 ) والمسالك ( 6 ) » وبه جمع بين قولي الشيخ صاحب « الرائع » حكاه عنه كاشف الرموز ( 7 ) لعدم إمكان العلم به لصدق الشيء على القليل والكثير . وإليه أشار المصنّف بقوله « كما في ذمّته » أي كضمان ما في ذمّته . ونحوه ما في « الشرائع ( 8 ) » وغيرها ( 9 ) . وعساك تقول : لم لا يصحّ ويلزمه أقلّ ما يقع عليه اسم الشيء ؟ لأنّا نقول : ليس هذا هو المضمون ، لانتفاء مانعيّته وإن كان بعض أفراده والواجب هو المجهول ووجوب شيء فرع صحّته .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في ضمان المجهول ج 5 ص 461 .
( 2 و 3 ) التنقيح الرائع : في ضمان المجهول ج 2 ص 190 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في الحقّ المضمون به ج 14 ص 325 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 326 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في الحقّ المضمون ج 4 ص 197 .
( 7 ) كشف الرموز : في ضمان المجهول ج 1 ص 558 .
( 8 ) شرائع الإسلام : في ضمان المجهول ج 2 ص 109 .
( 9 ) كما في المختصر النافع : في ضمان المجهول ص 142 .