شرح
وفي « آيات المقدّس الأردبيلي » أنّه يكفي في الرشد حفظ المال فقط بحيث لا يعدّ مضيّعاً له ، وإن تصرّف لا يتصرّف تصرّفاً غير لائق بحاله ، ولا يحتاج إلى كون ذلك ملكة ، ولا يحتاج إلى القدرة على الكسب ، ولا يضرّ عدم الكسب بل تركه تحصيل المال ، لأنّ كلّ أحد ليس ممّن له كسب أو قدرة على تحصيل المال ، فما ذُكر في كتب الفقه مثل شرح الشرائع محلّ تأمّل ( 1 ) . وقد قال في « مجمع الفائدة والبرهان » : لا خلاف ولا كلام في اعتبار إصلاح المال بمعنى أن يكون له ملكة يقتدر بها على حفظه وصرفه في الأغراض الصحيحة لا غير ، لا بمعنى أنّه فعل مرّة اتفاقاً ، بل يكون ذلك من عقله ومعرفته . وقال أيضاً : والظاهر أنّه لا يعتبر تكرار الفعل للملكة ولا اشتغاله بعمل يحصل به المال . فالّذي يترك صنعة أبيه ليس بسفيه ، ولا القدرة على حفظ الموجود وتحصيل المعدوم من المال كما اعتبره في « شرح الشرائع ( 2 ) » . قلت : يأتي ( 3 ) الحال في كلام القوم .
وأمّا حديث الملكة فليس الرشد إلاّ كالعدالة والشجاعة والكرم والجبن والبخل ، وهي إنّما تعرف بآثارها ، ولا يكفي فيها المرّة ولا بدّ فيها من التكرار مراراً يحصل بها غلبة الظنّ ، إذ الملكة لا يعرف حصولها بمرّة ، كذا في « التذكرة ( 4 ) وجامع المقاصد ( 5 ) والمسالك ( 6 ) » وغيرها ( 7 ) . قلت : المدار على حصول العلم بتلك الملكة لا على حصول الملكة بتلك الأفعال الّتي ذكروها ، فإذا رأيناه إذا أراد البيع ونحوه من الأفعال يتوقّف
هامش
( 1 ) زبدة البيان : في الحجر وأحكامه ص 481 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الحجر ج 9 ص 194 .
( 3 ) سيأتي الكلام فيه في ص 50 - 58 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في الحجر ج 14 ص 224 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الحجر ج 5 ص 184 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في الحجر ج 4 ص 150 .
( 7 ) كرياض المسائل : في الحجر ج 8 ص 561 .