تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
* - وليعلم أنّه لا فرق بين الدليل والعلم والأمارة والدلالة في كلامهم في هذه المقامات ، لكن قد يُستعمل الدليل في نفس البلوغ والسبب كما احتملناه آنفاً في عبارة « التحرير » . ولقد رأيت الشهيد ( 2 ) يفرّق بين الدليل والأمارة بفرق غير سديد على الظاهر المعروف من كلامهم ، قال : الدليل لا يتأخّر عن المدلول ، والأمارة قد تقارن وقد تتأخّر بمعنى تنفكّ ، فإن أراد أنّ ذلك مراد في المقام فأوّل ممنوع ، وإن أراد في غيره فمسلّم ، إذ قد نسمع بكاء أهل الملك فيمكن أنّه قد مات ويمكن أنّه اُغمي عليه ( منه ( قدس سره ) ) .
شرح
بصفته ، وإنّما يعتبر في الحكم به ما كان بعدها . وحينئذ تنتفي فائدة دلالته ، لأنّه قبلها لا اعتبار به وبعدها لا يحتاج إليه . ويمكن أن يقال ( 1 ) : تظهر الفائدة في المجهول سنّها فإنّها إذا رأت ما هو بصفته جامعاً لشرائطه في القلّة والكثرة يحكم بكونه حيضاً ويكون دليلاً على سبق البلوغ ، ولا يحكم بكونه قبل التسع ، مع أنّ الغالب في مثله أن لا يقع إلاّ بعد التسع ، وحينئذ تتناوله دلالة النصوص على كون الحيض موجباً للأحكام ، لأنّه حيض لغةً وعرفاً . ومعنى دلالتهما على سبقه أنّهما إذا وقعا نحكم ببلوغ المرأة قبلهما ، فلو أوقعت عقداً قبلهما بلا فصل نحكم بصحّته * .
هامش
( 1 ) كما في المسالك : في الحجر ج 4 ص 146 . ( 2 ) لم نعثر على هذا الكلام من الشهيد في كتبه . ولا يخفى أنّ ما ذكره الشهيد حسب ما نقل عنه الشارح من الفرق بين الدليل والأمارة لا يرجع إلى محصّل ولا تنطبق على موارد استعمالهما في المحاورات ولا في الاصطلاحات ، فإنّ كلّ واحد منها يدلّ على سبق ما يُنبئ عنه الدليل والعلم والأمارات ، بل ولا يمكن غير ذلك خارجاً ، ولا يمكن تصحيح ما ذكره الشهيد في الدليل إلاّ بتجشّم عسير ، فإنّ الدليل ما يدلّ وهو ينبئ عن سبق المدلول ، والعلم الحقيقي الصحيح ما يدلّ على سبق المعلوم ، وإلاّ فلا يصحّ إطلاقه ، بل الصحيح بناءً على عدم سبقه إنّما هو إطلاق العلّة عليه بناءً على مذاق بعض فلاسفة المسلمين ، ومع ذلك لا يناسب إطلاقه أيضاً إلاّ في حقّ علم الله تعالى واما الأمارة فأمرها ظاهر ، فما بيّنّه الشهيد غير سديد حسب ما ذكره الشارح .