تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
والحاضرة للقريب دونهما .
شرح
المستقبلة ، وتبعه ابن البرّاج توهّماً أنّ ذلك فتواه ( 1 ) . قلت : كلام المبسوط في المقام ليس فيه تعرّض لأهل الخلاف أصلاً ، لكنّ الباعث له على حمل كلامه على هذا الوجه البعيد جدّاً أنّه بالنسبة إلى النفقة الماضية لا يكاد يعقل ، وبالنسبة إلى الحاضرة بعيد جدّاً ، لبُعد احتمال الإعسار في ذلك النهار . ووجه التفريع المذكور على مذهب أهل الخلاف أنّ القائل بضمان المستقبلة شرط تقدير المدّة وأن يكون المضمون نفقة المعسرين وإن كان المضمون عنه موسراً أو متوسّطاً ، لأنّه ربّما يعسر ، فالزائد على نفقة المعسرين غير ثابت ، لأنّه يسقط بالعسر . وهناك خلاف آخر لابن إدريس ، فإنّه بعد أن حكم بصحّة ضمان الماضية والحاضرة دون المستقبلة قال في الموضع الّذي يصحّ ضمانها : لا يصحّ إلاّ أن تكون معلومة ، لأنّ ضمان المجهول على الصحيح من المذهب وعند المحصّلين من الأصحاب لا يصحّ ( 2 ) . وقضيّته أنّها لا يصحّ ضمانها في الحالين إلاّ بعد أن يحكم بها الحاكم ، ويأتي إن شاء الله تعالى أنّ ضمان المجهول الّذي يمكن استعلامه يصحّ وأنّ الّذي لا يمكن استعلامه لا يصحّ قولاً واحداً ، والنفقة ممّا يمكن استعلامها .[ في ضمان نفقه الأقارب ] قوله : ( والحاضرة للقريب دونهما ) أي يصحّ ضمان النفقة الحاضرة للأب والاُمّ وإن عليا ، والولد وإن نزل ( 3 ) ، ولا يصحّ ضمان المستقبلة والماضية كما في « التذكرة 4
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في الضمان ج 5 ص 464 . ( 2 ) السرائر : في الضمان ج 2 ص 72 . ( 3 ) إن كان المعيار في صحّة الضمان وجوب المضمون به على المضمون عنه فقد ورد في الأخبار لزوم نفقة اليتيم على مَن يأكل ميراثه ، بل وكلّ مَن يرثه وارثه ولو من نسب بعيد . وإن كان المعيار في صحّته مجرّد رجحان النفقة على المنقق فيترجّح نفقة جميع الأقارب البعيدة كالقريبة بل والأيتام والفقراء ، فاختصاص صحّة الضمان في خصوص الأب والاُمّ والزوجة يحتاج إلى دليل بيّن . ( 4 ) تذكرة الفقهاء : في الحقّ المضمون به ج 14 ص 313 .