تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
واستدلّ له في « الحدائق ( 1 ) » بموثّقة الحسن بن الجهم قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل مات وله عليَّ دَين وخلف ولداً رجالاً ونساءً وصبياناً ، فجاء رجل منهم فقال : أنت في حِلٍّ ممّا لإخوتي وأخواتي وأنا ضامن لرضاهم عنك ، قال : تكون في سعة من ذلك وحِلّ ، قلت : وإن لم يعطهم ؟ قال : ذلك في عنقه ، قلت : فإن رجع الورثة عليَّ فقالوا : أعطنا حقّنا ؟ فقال : لهم ذلك في الحكم الظاهر ، فأمّا بينك وبين الله تعالى فأنت في حِلٍّ منها إذا كان الرجل الّذي أحلّك يضمن رضاهم ( 2 ) . وبصحيحة حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : الرجل يكون عنده المال وديعة ، يأخذ منه بغير إذن صاحبه ؟ قال : لا يأخذ إلاّ أن يكون له وفاء . قال : قلت : أرأيت إن وجد مَن يضمنه ولم يكن له وفاء وأشهد على نفسه الّذي يضمنه يأخذ منه ؟ قال : نعم ( 3 ) . وأنت خبير بأنّ ما تضمّنه هذا الصحيح مخالف للقواعد والإجماع خارج عن محلّ النزاع ، لأنّه ما تضمّن براءة ذمّة المديون من مال الغريم بنقله إلى ذمّة الضامن ومثله الموثّق الثاني في الأمرين معاً ، لكونه صريحاً في حصول البراءة بمجرّد ضمانه لرضاهم ، وبهذين حصلت المخالفة للإجماع والخروج عن محلّ النزاع ، ولهذا أطلق ( عليه السلام ) وقال : إنّ للورثة المطالبة بالحكم الظاهر ، وهو أعمّ من وجود البيّنة على الضمان وعدمه . والحاصل : أنّ استدلال صاحب « الحدائق » بهذين غفلة والأصحاب أغفلوهما على رأي العين . وأمّا الموثّق الأوّل فهو مطلق بالنسبة إلى حصول رضا المضمون له وعدمه ، فليقيّد بأدلّة المشهور القوية المعتضدة المتعاضدة جمعاً بين الأدلّة ، للإجماع على تقديم النصّ على الظاهر والقويّ على الضعيف .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : في الضمان ج 21 ص 11 - 12 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب أحكام الضمان ح 1 ج 13 ص 152 . ( 3 ) المصدر السابق : ب 8 من أبواب أحكام الوديعة ح 1 ج 13 ص 232 .
مفتاح الكرامة — صفحة 394 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي