شرح
وأباقتادة ضمنا الدَين عن الميّت ولم يسأل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن رضا المضمون له ( 1 ) . واُجيب
بعد الغضّ عن السند بأنّها واقعة لا عموم فيها وبأنّ ذلك إنّما يدلّ على عدم البطلان قبل علمه وردّه ، ونحن نقول بموجبه لأنّه صحيح ولكن لا يلزم إلاّ برضا المضمون له ، كذا في « المختلف ( 2 ) » وغيره ( 3 ) .
وقد يقال ( 4 ) : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لم يصلّ إلاّ بعد وقوعه منهما ، ولا قائل بأنّه يقع صحيحاً ثمّ ينفسخ ، وإن كان فضوليّاً لم يكن فيه دلالة للشيخ ، فتأمّل ، وباحتمال
وجود القرينة الدالّة على رضاه لعدم ما يوفّى به دَينه من التركة على الظاهر ، مع كون الضامن مثل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو أبي قتادة بمحضر من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . وبذلك يحصل العلم برضا المضمون له ولو بالفحوى ، ولعلّه كاف في الصحّة بل واللزوم وإن توقّف على القبول اللفظي على الاختلاف ، على أنّا قد نقول بأنّه قد يكون حصل رضا المضمون له في الواقعتين ، وعدم النقل لا يدلّ على العدم ، والتمسّك بأصالة العدم مشروط بعدم النصّ على الاشتراط . وقد يقال ( 5 ) : إنّ رضا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كاف ، لأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم .
واستدلّ للشيخ في « الكفاية ( 6 ) » بموثّقة إسحاق بن عمّار ( 7 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يكون عليه دَين فحضره الموت فيقول وليّه : عليَّ دَينك ، قال : يبرئه ذلك وإن لم يوفّه وليّه من بعده . وقال : أرجو أن لا يأثم ، وإنّما إثمه على الّذي يحبسه .
هامش
( 1 ) الخلاف : في الضمان ج 3 ص 313 - 314 مسألة 2 .
( 2 ) مختلف الشيعة : في الضمان ج 5 ص 457 .
( 3 ) كما في المسالك : في شرائط الضامن وأحكامه ج 4 ص 181 .
( 4 ) لم نظفر على هذا القول في كتب الاستدلال حسب ما تفحّصنا .
( 5 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الضامن ج 9 ص 288 .
( 6 ) كفاية الأحكام : في الضمان ج 1 ص 593 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 14 في أبواب الدَين والقرض ح 2 ج 13 ص 99 .