شرح
ونوادر قضائها ووصاياها وصوم « الجامع ( 1 ) » وحجر « التحرير ( 2 ) » أنّ الحيض بلوغ ،
بل في « الغنية ( 3 ) » الإجماع عليه . فالإجماعات متصادمة ظاهراً كالفتاوى ، بل في « المسالك ( 4 ) » لا خلاف في كونهما دليلين على سبق البلوغ كما لا خلاف في كونهما بلوغاً بأنفسهما . ويمكن الجمع بأن يكون المراد من كونهما بلوغاً بأنفسهما تعليق أحكام البلوغ في الشرع عليهما وإن كانا كاشفين عنه حقيقةً ودليلين على سبقه بالإنزال والسنّ . ويرشد إلى ذلك في عبارة « المسالك » قوله بعد ذلك بلا فاصل : أمّا الحيض فقد علّق الشارع أحكام المكلّف عليه في عدّة أخبار كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تقبل صلاة حائض إلاّ بخمار ( 5 ) . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) لأسماء بنت أبي بكر : إنّ المرأة إذا بلغت المحيض
لا يصلح أن يرى منها إلاّ هذا ، وأشار إلى الوجه والكفّين ( 6 ) .
ويبقى الكلام في عبارة « الشرائع » حيث قال : إنّهما ليسا بلوغاً في حقّ النساء ، بل قد يكونان دليلاً على سبق البلوغ ( 7 ) . وظاهره أنّه متردّد في دلالتهما مع أنّها إجماعية كما عرفت . ولعلّه إنّما أتى ب « قد » المفيدة للتقليل لأنّهما مسبوقان غالباً بغيرهما من العلامات خصوصاً السنّ ، ودلالتهما على البلوغ بحيث يتوقّف العلم به عليهما نادرة ، فناسبه التقليل . ويمكن أن يكون التقليل في الحيض إشارة إلى ما قالوه ( 8 ) في باب الحيض من أنّ الدم الحاصل قبل التسع لا يكون حيضاً وإن كان
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : في الصوم ص 153 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في الحجر ج 2 ص 534 .
( 3 ) غنية النزوع : في الحجر ص 251 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في الحجر ج 4 ص 145 .
( 5 ) المستدرك على الصحيحين : ج 1 ص 251 ، والسنن الكبرى : ج 6 ص 57 .
( 6 ) سنن أبي داود : ح 4104 ج 4 ص 62 ، والسنن الكبرى : ج 7 ص 86 .
( 7 ) شرائع الإسلام : في الحجر ج 2 ص 100 .
( 8 ) منهم المحقّق في الشرائع : في الطهارة ج 1 ص 28 ، والعلاّمة في القواعد : ج 1 ص 14 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد : ج 1 ص 284 .