بخلاف ما لو ادّعى شرطاً فاسداً ، لأنّ الظاهر أنّهما لا يتصرّفان باطلاً . وكذا البحث فيمن عُرف له حالة جنون ، أمّا غيره فلا .
شرح
الحال فيه . ولو حصل الاختلاف في وقوع العقد يوم الجمعة وكان فيه كاملاً وفي يوم الخميس قبله وكان باتّفاقه ما فيه صبيّاً فالعقد حادث والأصل تأخّره عن يوم الخميس ، فيقضى بوقوعه يوم الجمعة ، ودخول يوم الجمعة حادث والأصل تأخّره عن العقد فيقضى بوقوعه يوم الخميس فتساقطا ، وأصل البراءة يعضد الأصل الثاني ، وأصل صحّة العقد وظاهر حال المسلم البالغ يعضدان الأوّل ، لكنّه يجري فيهما ما تقدّم ، فتأمّل .
قوله : ( بخلاف ما لو ادّعى شرطاً فاسداً ، لأنّ الظاهر أنّهما لا يتصرّفان باطلاً ) لأنّ الأصل في العقد الصحّة مع اعتضاده بالظاهر .
قوله : ( وكذا البحث فيمن عُرف له حالة جنون ، أمّا غيره فلا ) كما في « التذكرة ( 1 ) والتحرير ( 2 ) » ومعناه أنّه لو ادّعى من يعتوره الجنون أنّه ضمن حال جنونه وادّعى المضمون له أنّ ضمانه في حال إفاقته فإنّ القول قول الضامن لما تقدّم ( 3 ) .
أمّا لو لم يعلم منه جنون سابق فادّعى أنّه حال الضمان كان مجنوناً فإنّه لا تسمع دعواه ، وله إحلاف المضمون له إن ادّعى علمه بالجنون . وكذلك لو ادّعى أنّه كان ساهياً أو غافلاً أو مكرهاً إلاّ أن تعلم له هذه الحالات في الغالب أو كثير من حالاته . وهذه وإن رجعت بالأخرة إلى شرائط الأركان لكنّها لا يعتدّ بها ما لم تعرف من
حاله في كثير من أحواله ، فما لم تعرف من حاله يكون حالها حال الشروط الخارجة . وفي « المبسوط » أنّه إذا لم يعرف له حال جنون وادّعى أنّه كان مجنوناً أنّ القول
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في بيان شرائط الضامن ج 14 ص 295 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في الضمان ج 2 ص 549 - 550 .
( 3 ) وهو ما تقدّم من المصنّف والشارح وما حكى عن جامع المقاصد من الأدلّة الدالّة على تقدّم قول الضامن في ص 378 .