شرح
المذكور لا مطلقاً ( 1 ) ، انتهى ، وهو جيّد جدّاً وفيه دقّة ، لكن ينبغي فيما إذا اختلفا في
كون المعقود عليه الحرّ أن يقيّد فيما إذا كان باعه بظنّه أنّه العبد أو نحو ذلك ، وإلاّ فعلى إطلاقه لا يتّجه .
والحاصل : أنّه يقدّم مدّعي الفساد في أركان العقد حيث يكون أصل يستند إليه أو ظاهر يعوّل عليه . وقد صرّح بذلك في باب الإجارة ( 2 ) وغيرها ( 3 ) ، لكنّه في باب البيع فيما لو قال بعتك وأنا صبيّ قال : إنّ احتمال تقديم قول البائع - يعني مدّعي الصبا - في غاية الضعف ، لأنّ أصالة البقاء مندفعة بالإقرار بالبيع المحمول على البيع الصحيح شرعاً ، فإنّ صحّته تقتضي عدم بقاء الصبوة ، فلا يعدّ معارضاً ، كما لا يعدّ احتمال الفساد معارضاً لأصالة الصحّة في مطلق الإقرار بوقوع عقد البيع ، ثمّ قال : فإن قلت : أصلان قد تعارضا للقطع بثبوت وصف الصبوة سابقاً ، قلت : قد انقطع بالاعتراف بصدور البيع المحمول على الصحيح . . . إلى آخر ما قال ( 4 ) . وقد أطنب في ترجيح ذلك وأطال . ومثل ذلك قال في باب الرهن ( 5 ) فيما إذا قال الراهن : أذنت لي في البيع فبعت قبل رجوعك عن الإذن ، وقال المرتهن : إنّما بعت بعد الرجوع ، وقد بيّنّا الحال في ذلك هناك ( 6 ) ونقضناه عليه في المقامين .
هذا ، ولو انعكس الأمر كأن قال المضمون له ضمنت وأنت صبيّ وادّعى الضامن
البلوغ قُدّم قول مدّعي الصحّة .
وهذا كلّه إذا لم يحصل العلم بصدق أحدهما كما إذا عيّنا للضمان وقتاً يعلم
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 315 . ( 2 ) المصدر السابق : في الإجارة ج 7 ص 308 .
( 3 و 5 ) المصدر السابق : في الرهن ج 5 ص 160 و 162 .
( 4 ) جامع المقاصد : في اختلاف المتعاقدين ج 4 ص 451 - 452 .
( 6 ) تقدّم نقل كلامه وذكر الإيرادات الكثيرة على كلامه في ج 15 ص 658 - 664 ولا يخفى أنّ ما أشار إليه الشارح من فرض كلامه ليس في كلام جامع المقاصد كما يترائى من كلامه وإنّما هو في كلام التذكرة حكاه تفصيلاً عن بعض العامّة ، فراجع جامع المقاصد : ج 5 ص 162 ومفتاح الكرامة : ج 15 ص 663 .