فإن اختلفا قُدّم قول الضامن لأصالة براءة الذمّة وعدم البلوغ . وليس لمدّعي الأهلية أصل يستند إليه ، ولا ظاهر يرجع إليه ،
شرح
[ حكم اختلاف الضامن والمضمون له في الضمان ]
قوله : ( فإن اختلفا قُدّم قول الضامن لأصالة براءة الذمّة وعدم البلوغ ، وليس لمدّعي الأهلية أصل يستند إليه ، ولا ظاهر يرجع إليه ) أي فإن اختلف الضامن والمضمون له في وقوع الضمان من الضامن حال الصبا أو حال الكمال قُدّم قول الضامن في أنّه كان صبيّاً وقت الضمان ، لأنّ الأصل براءة الذمّة وكذا الأصل عدم البلوغ ، وليس لمدّعي أهلية الضمان حين وقوعه - وهو المضمون له - أصل يستند إليه ولا ظاهر يرجع إليه يكون معارضاً للأصلين كما نبّه على ذلك كلّه في « التذكرة ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) » ونحوه ما في « المبسوط ( 3 ) والتحرير ( 4 ) » وحكى الشهيد ( 5 ) عن القطب أنّه قال للمصنّف : إنّ معه أصل صحّة العقد . فقال : يعارضه أصالة الصبا ، فيبقى أصالة البراءة سليماً عن المعارض فكأنّه لا أصل ، انتهى فليتأمّل فيه .
وقال في « جامع المقاصد » : فإن قيل : للمضمون له أصالة الصحّة في العقود وظاهر
حال البالغ أنّه لا يتصرّف باطلاً ، قلنا : الأصل في العقود الصحّة بعد استكمال أركانها ليتحقّق وجود العقد ، أمّا قبله فلا وجود للعقد ، فلو اختلفا في كون المعقود عليه هو الحرّ أم العبد حلف منكر وقوع العقد على العبد ، وكذا الظاهر إنّما يثبت مع الاستكمال
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في بيان شرائط الضامن ج 14 ص 294 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 315 .
( 3 ) المبسوط : في الضمان ج 2 ص 336 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في الضمان ج 2 ص 549 .
( 5 ) لم نعثر على كتاب للشهيد ينقل ما نقله الشارح عنه عن القطب ولا على ناقل عنه لذلك . نعم نسب في جامع المقاصد التمسّك بأصالة صحّة العقود إلى الشهيد نفسه ، فراجع جامع المقاصد : ج 5 ص 316 .