والسفيه بعد الحجر كالمملوك وقبله كالحرّ وكذا المفلّس كالحرّ لكنّه لا يشارك . ولا يصحّ من الصبيّ وإن أذن له الوليّ .
شرح
[ حكم ضمان السفيه والمفلّس ]
قوله : ( والسفيه بعد الحجر كالمملوك وقبله كالحرّ ) الّذي جزم به في « التذكرة ( 1 ) والتحرير ( 2 ) » أنّه لا يصحّ ضمان المحجور عليه لسفه ، لأنّه ممنوع من التصرّفات الماليّة ، بل نفى بعضهم ( 3 ) الخلاف فيه . وقضيّة قوله هنا أنّه بعد الحجر كالمملوك أنّه يمكن القول بالصحّة ويتبع به بعد فكّ الحجر ، وهو قول لبعض العامّة ( 4 ) وأنّه يمكن القول بالبطلان . والصحيح أنّه لا وجه للصحّة ، لأنّ الضمان إمّا إقراض له فيه الرجوع أو تبرّع ، وكلاهما يمنع منهما كما يمنع من القرض والهبة والبيع وسائر التصرّفات الماليّة . نعم لو أذن له الوليّ في الضمان فهو كما لو أذن له في البيع .
وقضيّة كلامهم في المقام أنّ الحجر لا يثبت عليه إلاّ بحكم الحاكم ، وقد تقدّم ( 5 ) أنّه المشهور وأنّه لم يعرف الخلاف فيه إلاّ من الشهيد في « اللمعة 6 » .
قوله : ( وكذا المفلّس كالحرّ لكنّه لا يشارك ) أي لا يشارك المضمون له الغرماء ، فاسم « لكنّ » وضمير « يشارك » بالبناء للفاعل راجعان إلى المضمون له الّذي دلّ عليه المقام ، فكأنّه قال : المفلّس كالحرّ يصحّ ضمانه إذا رضي المضمون له لكنّه لا يشارك الغرماء كما يأتي له في قوله « فإن اختلفا » . نعم قوله « كذا » مستدرك لا يكاد يتّجه له وجه . والحكم ممّا لا ريب فيه ، إذ الحجر عليه إنّما هو في ماله لا في ذمّته .
قوله : ( ولا يصحّ من الصبيّ وإن أذن له الوليّ ) قد تقدّم ( 6 ) الكلام فيه .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الضامن ج 14 ص 296 . ( 2 ) تحرير الأحكام : في الضمان ج 2 ص 550 .
( 3 ) كصاحب رياض المسائل : في ضمان المال ج 8 ص 572 .
( 4 ) المغني لابن قدامة : في ضمان المحجور عليه والصبيّ والمكاتب ج 5 ص 78 .
( 5 ) تقدّم في ص 131 - 137 . ( 6 ) اللمعة الدمشقية : في الضمان ص 142 .
( 6 ) تقدّم في ص 363 - 367 .