شرح
له إلاّ رواية مرسلة ( 1 ) قاصرة عن المكافئة . وما في الموثّق ( 2 ) : « أنّها إذا أتى لها ثلاث
عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة » فهو شاذّ قاصر عن المكافئة أيضاً ، والاُصول مقطوعة بالأدلّة القاطعة . وما ذهب إليه أبو عليّ ( 3 ) من عدم ارتفاع الحجر عنها إلاّ بالتزويج والحمل فشاذّ لا مستند له .
هذا وظاهر « التذكرة والمسالك » إجماع الأصحاب على عدم كفاية الطعن في الخمس عشرة والتسع بل لا بدّ من إكمالهما ، وهو مقتضى الاُصول وظواهر النصوص والفتاوى الحاكمة بالبلوغ بهما بحكم التبادر والصدق عرفاً وعادة كما سمعت ذلك آنفاً ( 4 )
هامش
( 1 ) ظاهر عبارة الشارح - كظاهر عبارة بعض آخر من الأعلام - أنّ الخبر مرسل بإرسالها في المختلف ( ج 5 ص 431 ) والكفاية ( ج 1 ص 582 ) حيث قال في الأوّل : الحكم ببلوغ المرأة لتسع هو المشهور ، وقد روي عشر سنين ، انتهى . وقال في الثاني : بلوغ الاُنثى بخروج المني ونبات الشعر الخشن على العانة وبتسع على الأقرب المشهور - إلى أن قال : - وقد روي بعشر سنين انتهى . ونحن وإن لم نجد خبراً يدلّ على انحصار بلوغها في العشر إلاّ أنّه ورد الخبر الصحيح الصريح بتخيير بلوغها بين التسع والعشر ، فروى الكليني في الكافي ( ج 5 ص 398 ح 3 ) عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن صفوان بن يحيى عن موسى بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال : « لا يدخل بالجارية حتّى تأتي لها تسع سنين أو عشر سنين » . ورواه بغير هذا الطريق أيضاً .
ورواه الصدوق في الخصال ج 2 ص 45 عن أبيه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن موسى بن بكير عن زرارة . ورواه أيضاً في الفقيه ( ج 3 ص 412 ) ورواه الشيخ في التهذيب ( ج 7 ص 410 ) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن موسى بن بكير عن زرارة .
ورجال الخبر على كلٍّ من الطرق الثلاثة ثقات مقبولون حسب ضوابط القوم ، فالخبر صحيح صريح برواية المشايخ الثلاثة ، ولا إرسال فيه ، وأمّا دلالتها فالظاهر أنّها تامّة حيث يدلّ على أنّ عشر سنين حدّ البلوغ إمّا تخييراً أو معيّناً لبعضهنّ في بعض الشرائط المائية والترابية ، وهذا هو الأظهر من الخبر ، فتأمّل جيّداً .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب مقدّمات العبادات ح 12 ج 1 ص 32 .
( 3 ) نقله عنه العلاّمة في مختلف الشيعة : في الحجر ج 5 ص 432 .
( 4 ) تقدّم في ص 27 .