شرح
بالمعروف وكسوته جار عادة أمثاله إلى يوم القسمة فيعطى نفقتهم
ذلك اليوم خاصّة ) لأنّه موسر في أوّل ذلك اليوم ، ولا يزيد على ذلك لأنّه لا ضبط بعده ، هذا إذا لم يكن له كسب يصرف إلى هذه الجهات ، فإن كان ذا صنعة تكفيه لذلك أو كان يقدر على تكسّب ذلك لم يُترك له شيء . وقد نصّ على ذلك في « التذكرة ( 1 ) » .
ولا ينافيه قولهم ( 2 ) « لا يجب عليه التكسّب كقبول الهبة والوصية والصدقة » لأنّ هذا لا يجب للغرماء لا للنفقة ، فتأمّل .
وهل ينفق على الزوجات نفقة المعسرين أو الموسرين ؟ قرّب في « التذكرة ( 3 ) » الأوّل واحتمل الثاني .
ولعلّ الدليل على جميع ما ذكر في المتن الإجماع كما يُفهم من ظاهر كلامهم كما في « مجمع البرهان ( 4 ) » . ويمكن فهم ذلك كلّه من الرواية الدالّة على استثناء المسكن بمفهوم الموافقة أو تنقيح المناط . وأطلق الأهل في « الإرشاد ( 5 ) » ولم يقيّدهم بمن تجب نفقتهم . وقد تقدّم ( 6 ) الكلام في ذلك كلّه أيضاً وبيّنّا أنّهم قالوا في باب الدَين : إنّه يستثنى له قوت يوم وليلة له ولعياله ، وهذا يخالف ما هنا من أنّه يعطى نفقة ذلك اليوم خاصّة ، وكان الجمع ممكن . وقوله « بالمعروف » قيد في النفقة كما أنّ قوله « جاري عادة أمثاله » قيد في الكسوة كما هو المتعارف في لسان أهل العرف . والمراد العادة في الشرف والضعة على الظاهر ، فلا يغني أحدهما عن الآخر كما ظنّه في « جامع المقاصد ( 7 ) » . وقد يراد بالمعروف الاقتصاد ويكون الغرض المنع من التوسعة الّتي
هامش
( 1 و 3 ) تذكرة الفقهاء : في بيع مال المفلّس وقسمته ج 14 ص 59 .
( 2 ) كما في الشرائع : ج 2 ص 93 ، والتذكرة : ج 14 ص 179 ، وغاية المرام : ج 2 ص 173 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام المفلّس ج 9 ص 266 .
( 5 ) إرشاد الأذهان : في أحكام المفلّس ج 1 ص 400 .
( 6 ) تقدّم الكلام كله في ج 15 ص 27 - 33 ، فراجع .
( 7 ) جامع المقاصد : في المفلّس ج 5 ص 250 .