شرح
معنى قوله في « الشرائع » ولا يجوز تسليم مال المفلّس إلاّ مع قبض الثمن ،
فإن تعاسرا تقابضا معاً ( 1 ) . وفي « التحرير » لا يدفع إلى مَن اشترى شيئاً
حتّى يقبض الثمن ، فإن امتنع المشتري اُجبر على التسليم والأخذ ( 2 ) . قلت :
الأقسام أربعة لا سبيل إلى جبر البائع على التسليم أوّلاً ، لأنّ مَن يتصرّف
للغير لا بدّ وأن يحتاط ، فإن خالف الواجب وسلّم المبيع قبل قبض الثمن
ضمن وأثم ، لكنّه قال في « المبسوط » : إنّ هذا أولى بعد أن صحّح أنّهما
يجبران كما ستسمع . ولا سبيل إلى عدم جبرهما لتعلّق حقّ الغرماء بالثمن
وهو حالّ ، فلا سبيل إلى تأخيره ، بل لو رضي المفلّس والغرماء بالتأخير لم
يكن للحاكم أن يرضى بذلك على احتمال ، لإمكان ظهور غريم آخر ، فدَينه يتعلّق بالمال ، فتعيّن أحد القسمين الآخرين ، وهو إمّا أن يجبر المشتري
على التسليم أو يجبران معاً . وهو خيرة « المبسوط ( 3 ) » في أوّل كلامه و « المختلف ( 4 ) » فقد اختلف كلام المبسوط كما قال في المختلف من دون تقادم عهد ، وقد يتجشّم الجمع والتأويل . وقد يحتمل احتمال آخر وهو أن يجبر
على التسليم إلى عدل . وما يقبضه الحاكم من أثمان المبيع من أموال المفلّس على التدريج ، فإن كان الغريم واحداً سلّم إليه من غير تأخير ، وكذا
إن أمكنت قسمته بسرعة لم يؤخّر ، وإن كان يعسر قسمته لقلّته وكثرة الديون
فله أنّ يؤخّر ليجتمع ، فإن امتنعوا من التأخير قسّم عليهم . ويأتي في
كلام المصنّف ما إذا اقتضت المصلحة تأخير القسمة .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في قسمة مال المفلّس ج 2 ص 94 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في كيفية القسمة ج 2 ص 524 .
( 3 ) المبسوط : في أحكام بيع مال المفلّس ج 2 ص 270 .
( 4 ) مختلف الشيعة : في المفلّس ج 5 ص 450 .