والتعويل على مناد مرضيّ عند الغرماء والمفلّس ،
شرح
[ حكم التعويل على المنادي المرضيّ في البيع ]
قوله : ( والتعويل على مناد مرضيّ عند الغرماء والمفلّس ) أي ينبغي ذلك كما في « الشرائع ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) والإرشاد ( 4 ) » . وقال في « المبسوط » : إذا أراد الحاكم بيع متاع المفلّس يقول للمفلّس والغرماء ارتضوا بمنادي نادي ويكون ثقةً صادقاً ، لأنّ الحاكم لا يتولّى ذلك ولا يكلّف الغرماء أن يتولّوا ذلك ، فإن اتّفقوا
على رجل نظر الحاكم ، فإن كان ثقة أمضاه ، وإن كان غير ثقة ردّه ، لأنّه يتعلّق بنظره ( 5 ) . فكلامه محتمل للوجوب والندب والوجوب أظهر . وفي « جامع المقاصد » هذا الحكم ينبغي أن يكون على طريق الوجوب ، لأنّ الحقّ في ذلك للمفلّس فإنّه ماله والغرماء ، لأنّهم استحقّوا صرفه إليهم بدَينهم ( 6 ) .
قلت : بل قد يقال : إنّه ينبغي أن يكون على سبيل الاستحباب ، لأنّ الحاكم بحجره على المكلّف أسقط اعتباره وكان كوكيله ، وحقّ الغرماء الاستيفاء من القيمة ، وهي حاصلة بنظر الحاكم . والحاصل : أنّه يفوّض إليهم التعيين ( 7 ) كما قال هو في « جامع المقاصد » قال : فإن اتّفقوا عليه وكان مرضيّاً أي ثقةً أمضاه الحاكم ، وإلاّ ردّه وعيّن مرضيّاً 8 . قلت : هذا في الحقيقة لا يخرج عن تعيين الحاكم . وفي « التذكرة 9 وجامع المقاصد 10 » وليس ذلك كالراهن والمرتهن إذا اتّفقا على غير ثقة لبيع الرهن ، إذ
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في قسمة مال المفلّس ج 2 ص 93 .
( 2 و 9 ) تذكرة الفقهاء : في بيع مال المفلّس وقسمته ج 14 ص 48 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في كيفية القسمة ج 2 ص 523 - 524 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : في أحكام المفلّس ج 1 ص 400 .
( 5 ) المبسوط : في أحكام بيع مال المفلّس ج 2 ص 269 .
( 6 و 8 و 10 ) جامع المقاصد : في المفلّس ج 5 ص 247 .
( 7 ) القائل هو الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في قسمة مال المفلّس ج 4 ص 122 .