ثمّ بالرهن ،
شرح
وجوبه لوجوب الاحتياط على الاُمناء والوكلاء ، فالحاكم أولى فإنّ تصرّفه
قهري ، فلا يجوز له تعريض مال من حجر عليه للتلف ، فيبيع الفاكهة والطعام ونحوهما أوّلاً ( 1 ) .
قلت : لعلّ مَن جعل ذلك من المستحبّ اعتبر احتمال التلف كغيره لا ظنّ التلف والعلم به قبل بيعه فإنّه حينئذ تجب المبادرة . ويمكن أن يقال ( 2 ) : إنّ كون الشيء مخوفاً تلفه في نفسه لا يقتضي حصول خوف في الوقت فلا يلزم وجوب المبادرة إليه ، لأنّ ذلك إنّما هو عند خوف التلف ، ولا يلزم من كون الشيء مخوف التلف باعتبار شأنه من جنسه أن يكون مخوف التلف في وقته .
قوله : ( ثمّ بالرهن ) البدأة بالرهن بعد المخوف تلفه خيرة « المبسوط ( 3 ) والشرائع ( 4 ) والتحرير ( 5 ) والإرشاد ( 6 ) » على ما اختير فيها من وجوب وندب إلاّ أنّ وجوب تقديم الرهن على غيره كما هو ظاهر « الإرشاد 7 » وصريح « جامع المقاصد 8 » غير ظاهر . ووجهه على التقديرين أنّه ربّما زادت قيمته على دَين المرتهن فيضمّ الباقي إلى مال المفلّس ، وربّما نقصت فيضرب المرتهن بباقي دَينه مع باقي الغرماء ، وهذا قد يعلم قبل القسمة فيناسب الاستحباب .
وظاهر « التذكرة » وجوب تقديم ما يخشى تلفه واستحباب البدأة ببيع الرهن وتقديمه على غيره ، قال : مسألة ، ينبغي للحاكم أن يبدأ ببيع الرهن إلى آخره ، ثمّ
هامش
( 1 و 2 و 8 ) جامع المقاصد : في المفلّس ج 5 ص 246 .
( 3 ) المبسوط : في أحكام بيع مال المفلّس ج 2 ص 270 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في قسمة مال المفلّس ج 2 ص 93 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في كيفية القسمة ج 2 ص 524 .
( 6 و 7 ) إرشاد الأذهان : في أحكام المفلّس ج 1 ص 400 .