تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
لا المؤجّل ، ولا يطالبه بكفيل ولا إشهاد وإن كان الدَين يحلّ قبل الرجوع ،
شرح
والضمير في « يمنعه » راجع إمّا إلى المديون بدلالة صاحب الدَين عليه أو بدلالة المفلّس عليه ، لأنّه مثله على حدّ قوله جلّ شأنه : ( وما يعمّر من معمّر ولا ينقص من عمُره ) ( 1 ) أي من عمر آخر ، لامتناع النقص في عمر مَن زيد في عمره بالتعمير . قوله : ( لا المؤجّل ، ولا يطالبه بكفيل ولا إشهاد وإن كان الدَين يحلّ قبل الرجوع ) إذا كان الدَين مؤجّلاً لا يمنع منه ، سواء كان السفر مخوفاً أم لا ، خلّف وفاءً أم لا ، إذ ليس له مطالبته في الحال بالحقّ ، فليس له أيضاً مطالبته برهن ولا كفيل ، لأنّه ليس له مطالبته بالحقّ ، فكيف تكون له المطالبة بالرهن والكفيل وهو المفرّط في حظّ نفسه حيث رضي بالتأجيل من دون رهن ولا كفيل ؟ وقد حكم هنا بأنّه ليس له المطالبة بالإشهاد لأصالة العدم ولأنّ الأمر في قوله جلّت عظمته ( واستشهدوا شهيدين ) ( 2 ) للإرشاد ، ولمثل ما قلناه ( 3 ) سابقاً حيث رضي بدون إشهاد . وقرّب في « التذكرة » أنّه له ذلك ( 4 ) . وفي « جامع المقاصد ( 5 ) » أنّه الظاهر ، لأنّ في ترك الإشهاد ضرراً بيّناً ، فهو منفيّ بالآية ( 6 ) والحديث ( 7 ) . وفيه : أنّه هو الّذي أدخله على نفسه . ولعموم قوله « واستشهدوا » فيشمل ابتداء الإدانة واستدامتها . ومتى توجّه الأمر بالإشهاد إلى صاحب الدَين فلا بدّ من إيجاب ذلك على المديون وإلاّ لم تكمل فائدة الأمر . وفيه : أنّا إذا قلنا إنّ الأمر للإرشاد كما عليه الأصحاب ( 8 ) لم يتّجه ذلك . قال : ولأنّ حقّية الدَين ثابتة ، إنّما المنفيّ استحقاق المطالبة قبل الأجل ،
هامش
( 1 ) فاطر : 11 . ( 2 ) البقرة : 282 . ( 3 ) تقدّم في باب النقد والنسية ج 13 ص 632 وفي ج 14 ص 741 - 746 ما يتعلّق بذلك ، فراجع . ( 4 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الحجر على المفلّس ج 14 ص 42 . ( 5 ) جامع المقاصد : في المفلّس ج 5 ص 243 . ( 6 ) الحج : 22 . ( 7 ) تهذيب الأحكام : ب 10 في بيع الماء والمنع منه . . . ح 651 ج 7 ص 146 وب 14 في الشفعة ح 727 ج 7 ص 164 . ( 8 ) كما في زبدة البيان : في أحكام الدَين ص 446 .