ولو حجر الحاكم تبرّعاً لظهور أمارة الفلس أو لسؤال المديون لم ينفذ . نعم ، يحجر الحاكم لديون المجانين والأيتام دون الغيّاب .
شرح
[ فيما لو حجر الحاكم المفلّس تبرّعاً ]
قوله : ( ولو حجر الحاكم تبرّعاً لظهور أمارة الفلس أو لسؤال المديون لم ينفذ ) أمّا الأوّل فالظاهر أنّه محلّ وفاق ، إذ لم أجد فيه مخالفاً حتّى من العامّة ، بل الظاهر أنّه لا يجوز له ذلك . وأمّا الثاني فلا أجد فيه مخالفاً إلاّ ما ذكره في « التذكرة » كما ستسمع . وفي « المسالك ( 1 ) والكفاية ( 2 ) » أنّه المشهور ، لأنّ الحجر عقوبة والرشد والحرّية ينافيانه ، فلا يصار إليه إلاّ بدليل صالح . وإنّما يتحقّق بالتماس الغرماء ، كذا قال الشافعي ( 3 ) في أحد وجهيه ، ووافقه جماعة ( 4 ) من أصحابنا
في التوجيه المذكور . والأصل فيه الإجماع كما عرفت آنفاً . وقد نقول : يجوز له ذلك لا على وجه الإلزام بل نظراً لمصلحته . وقال في « التذكرة » : الأقرب عندي جواز الحجر عليه ، لأنّ في الحجر مصلحة للمفلّس كما فيه مصلحة للغرماء ، وكما أجبنا الغرماء حفظاً لحقوقهم كذا يجب أن يجاب المفلّس تحصيلاً لحقّه ، وهو حفظ أموال الغرماء ليسلم من المطالبة والإثم ، وقد روي ( 5 ) أنّ حجر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على معاذ كان بالتماس من معاذ دون طلب الغرماء . وهو أحد وجهي الشافعي ( 6 ) . والحجّة اعتبارية والخبر لا جابر له .
قوله : ( نعم ، يحجر الحاكم لديون المجانين والأيتام دون الغيّاب )
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في شروط المفلّس ج 4 ص 88 .
( 2 ) كفاية الأحكام : في المفلّس ج 1 ص 572 .
( 3 ) كفاية الأخيار لأبي بكر الشافعي : ج 1 ص 166 .
( 4 ) كما في المسالك : ج 4 ص 88 ، وكفاية الأحكام : ج 1 ص 572 ، والحدائق : ج 20 ص 383 .
( 5 ) سنن البيهقي : ج 6 ص 48 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الحجر على المفلّس ج 14 ص 21 .