شرح
وأمّا اشتراط كون أمواله قاصرة فلأنّها لو كانت زائدة أو مساوية فلا حجر عليه إجماعاً كما في « التذكرة ( 1 ) » في موضعين منها و « التحرير ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) والمسالك ( 4 ) والروضة ( 5 ) » بل يطالب بالديون ، فإن امتنع تخيّر الحاكم بين حبسه إلى أن يقضي بنفسه وبين أن يقضي عنه من ماله ولو ببيع ما خالف الحقّ . ولا فرق في ذلك بين مَن ظهرت عليه أمارات الفلس - مثل أن تكون نفقته من رأس ماله - أو يكون ما في يده بإزاء دَينه ولا وجه لنفقته إلاّ ما في يده ، ومَن لم تظهر كمن كان كسوباً ينفق من كسبه ، خلافاً للشافعي ( 6 ) حيث جوّز الحجر على المساوي في أحد أقواله ، وعلى مَن ظهرت عليه أمارات الفلس في آخر ، ووافقنا في ثالث .
وأمّا اشتراط التماس الغرماء أو بعضهم فلأنّه ليس للحاكم أن يتولّى ذلك من دون طلبهم ، لأنّه حقّ لهم وهو لمصلحة الغرماء والمفلّس ، وهم ناظرون لأنفسهم لا حكم للحاكم عليهم . نعم لو كانت الديون لمن للحاكم عليه ولاية كان له الحجر ، لأنّه الغريم في الحقيقة ، فله التماس ذلك من نفسه وفعله ، كما لو كانت لمجانين أو أطفال أو لمحجور عليهم بالسفه وكان وليّهم الحاكم ، هذا إذا التمس الكلّ .
وأمّا إذا التمس البعض فإنّما يحجر عليه إذا كانت ديون ذلك البعض لا يفي ماله بها - كما يأتي - لانتفاء بعض الشروط لو وفى بها ، لأنّ دَين غير الملتمس ليس
للحاكم الحجر لأجله ، فهو بالنسبة إلى الحجر بمنزلة المعدوم . فإذا حجر لأجلهم لم يختصّ الحجر بهم بل يعمّ أثره الجميع . وأمّا إذا كانت ديونه - أي البعض الملتمس - تفي
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الحجر على المفلّس ج 14 ص 13 و 14 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في شروط المفلّس ج 2 ص 508 .
( 3 ) جامع المقاصد : في المفلّس ج 5 ص 223 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في شروط المفلّس ج 4 ص 86 .
( 5 ) الروضة البهية : في شروط المفلّس ج 4 ص 41 .
( 6 ) المجموع للنووي : في التفليس ج 13 ص 278 - 280 ، كفاية الأخيار لأبي بكر الشافعي : ج 1 ص 166 .