شرح
التفليس هو الحجر المذكور كالمحقّق الأوّل والثاني ، وهو الظاهر من كلام المصنّف
كما ستسمع ، فقبل الحجر لا يسمّى المديون مفلّساً عندهما وإن استغرقت ديونه أمواله وزادت عليها . ومنهم مَن اعتبره مفلّساً متى كان كذلك وإن لم يحجر عليه ، ولهذا يقولون : الفلس من أسباب الحجر ، ويقولون : لو مات المفلّس قبل الحجر عليه لم تترتّب الأحكام ، ويقولون شرط الحجر على المفلّس التماس الغرماء له ، إلى غير ذلك من الأحكام الّتي صار هذا الاسم بسببها حقيقة ، لكثرة استعمال الفقهاء له بهذا المعنى . وإطلاق هذا المعنى عليه بطريق المجاز إمّا بما يؤول إليه أو باعتبار المعنى اللغوي بعيد ، كذا قال في « المسالك ( 1 ) » . وقال في مقام آخر - عند قوله في الشرائع « لا يجوز حبس الغريم » - : إنّ المديون المعسر مفلّس ( 2 ) . وردّه المقدّس الأردبيلي بأنّ كون المديون المعسر مطلقاً مفلّساً غير ظاهر شرعاً ولغةً ( 3 ) .
وقال في « المسالك » أيضاً : إنّ الحقّ أنّ الفلس سابق على الحجر ومغاير له وهو أحد أسبابه كما ذكروه ، لا عينه ولا الحجر جزء مفهومه . نعم قد يطلق التفليس على حجر الحاكم على المفلّس كما يقال فلّسه القاضي ، لكنّه من باب إطلاق اسم السبب على المسبّب قال : وعلى هذا لا مانع من اجتماع الفلس والصغر كما إذا استدان الوليّ للصبي إلى هذه المرتبة ، وكذا السفيه ، ولا يمنع من ذلك عدم حجر الحاكم على الصبيّ للفلس ، لأنّه ليس شرطاً في تحقّق مفهومه شرعاً . وعلى هذا فبين المعنى اللغوي والشرعي عموم من وجه ، يجتمعان فيمن عليه الديون ولا مال له ، وينفرد اللغوي بمن ذهب ماله وليس عليه دَين ، وينفرد الشرعي بمن له مال كثير ولكن عليه دَين يزيد على ماله ، وعلى ما يظهر من تعريف المحقّق يكونان متباينين ( 4 ) .
هامش
( 1 و 2 ) مسالك الأفهام : في المفلّس وشروطه ج 4 ص 85 - 86 ، وفي حبس المعسر ص 127 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام المفلّس ج 9 ص 273 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في شروط المفلّس ج 4 ص 86 .