وشرعاً مَن عليه ديون ولا مال له يفي بها . وهو شامل لمن قصر ماله ومَن لا مال له ،
شرح
لغةً هو الفقير المعسر ، وهو مشتقّ من الفلوس . وكأنّ معناه فني خيار ماله وجيّده وبقي معه الفلوس ( 1 ) . ونحوه ما في « التحرير » من أنّه مأخوذ من الفلوس الّتي هي أخسّ مال الرجل ( 2 ) .
وقال في « التذكرة ( 3 ) » : الإفلاس مأخوذ من الفلوس ، وقولهم أفلس الرجل كقولهم أخبث أي صار أصحابه خبثاء لأنّ ماله صار فلوساً وزيوفاً ولم يبق له مال خطير .
وقولهم : أذلّ الرجل أي صار إلى حالة يذلّ فيها ، وكذا أفلس أي صار إلى حالة يقال فيها ليس معه فلس أو يقال لم يبق معه إلاّ الفلوس ، أو كقولهم أسهل الرجل وأحزن إذا وصل إلى السهل والحزن ، لأنّه انتهى أمره إلى الفلوس . والأصل أنّ المفلس في عرف اللغة هو الّذي لا مال له ولا ما يدفع به حاجته . ولهذا لمّا قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : أتدرون ما المفلس ؟ قالوا : يا رسول الله المفلس فينا مَن لا درهم له ولا متاع ، قال : ليس ذلك المفلس ، ولكنّ المفلس مَن يأتي يوم القيامة حسناته أمثال الجبال ، ويأتي وقد ظلم هذا وأخذ من عرض هذا ، فيأخذ هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن بقي عليه شيء أخذ من سيّئاتهم فيردّ عليه ثمّ صكّ في النار ( 4 ) .
وفي « القاموس » أفلس إذا لم يبق معه مال ، فكأنّما صارت دراهمه فلوساً أو صار بحيث يقال ليس معه فلس ، وفلّسه القاضي تفليساً حكم بإفلاسه ( 5 ) .
قوله : ( وشرعاً مَن عليه ديون ولا مال له يفي بها ، وهو شامل
هامش
( 1 ) المبسوط : في تعريف المفلّس ج 2 ص 250 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في تعريف المفلّس ج 2 ص 507 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في تعريف المفلّس ج 14 ص 5 .
( 4 ) البحار : ج 72 ص 6 ، وسنن البيهقي : ج 6 ص 93 .
( 5 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 238 مادّة « الفَلس » .