شرح
لمن قصر ماله ومَن لا مال له ) أي لأنّ السالبة لا تستدعي وجود الموضوع
بخلاف قولنا لا مال له ، لأنّه سالبة كلّية ، بل المدار على العرف . وهذا التعريف نسبه في « المسالك » إلى أكثر الفقهاء منّا ومن العامّة ( 1 ) . وهو شامل لغير المحجور عليه كالصبيّ إذا استدان له الوليّ إلى هذه المرتبة ، وكذا السفيه ، وكذا المديون كذلك قبل
الحجر ، مع أنّ واحداً من هؤلاء لا يعدّ مفلّساً شرعاً ، إذ التفليس إنّما يكون بحكم الحاكم . والحجر بالفلس لا يثبت إلاّ بحكم الحاكم إجماعاً كما صرّح بذلك كلّه في « جامع المقاصد ( 2 ) » وستسمع ما في « المسالك » .
وفي « المبسوط » المفلّس في الشريعة هو الّذي ركبته الديون وماله لا يفي بها ( 3 ) . وهو يعطي أنّ له مالاً لكنّه لا يفي لأنّها معدولة ، بل المدار على العرف . وهو معنى ما في « التذكرة والتحرير » أنّه في الشرع اسم لمن عليه ديون لا يفي ماله بها ( 4 ) لكنّه نسبه إلى القيل في التذكرة وقال : إنّه يشمل من لا مال له البتّة ومن له مال قاصر ( 5 ) . وفيه نظر ظاهر . وتفسير النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مفلّس الآخرة يوافق ما في المبسوط . وعرّفه في « الشرائع » بأنّه هو الّذي جعل مفلّساً ، وفسّره بأنّه منع من التصرّف في أمواله ( 6 ) .
ولا يخفى أنّ الممنوع من التصرّف في ماله أعمّ من المفلّس ، بل من الستّة الّتي عقد لها كتاب الحجر ، ثمّ إنّ كلامه - أي المحقّق - يؤذن بأنّه لا يسمّى مفلّساً شرعاً حتّى يحجر عليه لأجل الفلس ، بل في كلامه أنّ تفليسه هو الحجر عليه كما يقال : فلّسه القاضي إذ جعله وصيّره مفلّساً . وكلامهم في الباب مختلف ، فمنهم مَن جعل
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : المفلّس ج 4 ص 86 .
( 2 ) جامع المقاصد : في المفلّس ج 5 ص 223 .
( 3 ) المبسوط : في تعريف المفلّس ج 2 ص 250 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في تعريف المفلّس ج 2 ص 507 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في تعريف المفلّس ج 14 ص 6 .
( 6 ) شرائع الإسلام : في تعريف المفلّس ج 2 ص 89 .